سيصل 150 دولار للبرميل.. دراسة مفزعة عن أسعار البترول في حالة واحدة

سيصل 150 دولار للبرميل.. دراسة مفزعة عن أسعار البترول في حالة واحدة
محطة نفط حيث تأثرت أسعار النفط بالتطورات في الشرق
تونس: «خليجيون»

«سعر برميل النفط 150 دولارا للبرميل وخفض الناتج الإجمالي العالمي بمقدار تريليون دولار».. هكذا تنبأت دراسة أجرتها بلومبرغ إنتلجنس وبلومبرغ إيكونوميكس بمصير النفط مع تصاعد الصراع بالمنطقة وتحوله إلى حرب مباشرة بين إسرائيل وإيران.

وقالت الدراسة التي اطلعت وكالة أنباء العالم العربي على بيان بشأنها إن تأثير الصراع بين إسرائيل وحماس على الاقتصاد العالمي لا يزال محدودا حتى هذه اللحظة.

وتبحث الدراسة الجديدة، التي حملت اسم «سيناريوهات الطاقة في الشرق الأوسط»، أربعة سيناريوهات للصراع وتأثيرها المحتمل على الناتج المحلي الإجمالي العالمي والتضخم، حيث تشمل هذه السيناريوهات وقفا مستمرا لإطلاق النار، مرورا بالصراع المحدود، والحرب بالوكالة متعددة الجبهات، وصولا إلى حرب أكبر تشهد اندلاع صراع مباشر بين إسرائيل وإيران.

خسارة تريليون دولار عالميا

وتعليقا على التقرير، قال زياد داود، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في بلومبرغ إيكونوميكس والمؤلف المشارك للتقرير "ينطوي السيناريو الأساسي على بقاء الحرب محدودة إلى حد كبير، كما كانت منذ أكتوبر، مع تأثير محدود على الاقتصاد العالمي.

لكن هذا يمكن أن يتغير، وقد يؤدي السيناريو الذي ينطوي على صراع طويل الأمد إلى التسبُّب بركود عالمي يقتطع نحو تريليون دولار من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، فضلا عن ارتفاع أسعار النفط وتراجع المعنويات، ما سيؤدي إلى انخفاض النمو إلى 1.7%".

وأضاف «باستثناء سنوات الأزمة المالية العالمية والجائحة، سيُمنى الاقتصاد العالمي بأسوأ نمو له منذ عام 1982، أي حين رفع بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة لاحتواء التضخم الناجم عن الصدمة النفطية في سبعينيات القرن الماضي».

وقال «ما زال الاقتصاد العالمي يتعافى من دورة التضخم التي تفاقمت بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، وقد يؤدي صراع آخر في منطقة ذات أهمية كبيرة في مجال إنتاج الطاقة إلى زيادة التضخم بشكل كبير ليبلغ نحو سبعة بالمئة، حيث سيكون هدف بنك الاحتياطي الفيدرالي المتمثل في إبقاء التضخم عند اثنين بالمئة بعيد المنال، وسيمثل ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة الأمريكية عقبة أمام حملة إعادة انتخاب الرئيس جو بايدن».

وقال البيان إنه يمكن لاضطراب كبير في الإنتاج في منطقة الخليج التي تنتج نحو 20 بالمئة من النفط العالمي، أو لاضطراب في نقل النفط في السيناريوهات الأكثر خطورة - مثل الإغلاق المحتمل لمضيق هرمز - أن يتسبب بتحول في سياسة أوبك+ ويدفعها إلى اعتماد الحد الأقصى من الإنتاج وفقا لبلومبرغ إنتلجنس.

وفي هذه الحالة، ستصبح الطاقة الإنتاجية الفائضة في السعودية والإمارات والكويت «غير مهمة» إذا ما تم إغلاق المضيق.

من جانبه، قال صالح يلماز، كبير محللي النفط في بلومبرغ إنتلجنس والمؤلف المشارك للتقرير «سيستفيد أعضاء أوبك+ الذين لديهم فائض من الطاقة، مثل روسيا وكازاخستان، حيث سيحظون بفرصة زيادة الإنتاج إلى أقصى حد بأسعار أعلى للتعويض عن انخفاض إنتاج النفط في دول الخليج. ومن المرجح أن تضطر الولايات المتحدة إلى الاستفادة من احتياطيها النفطي الاستراتيجي للتعويض عن بعض النقص وللحد من التأثير على أسعار المستهلكين».

وتابع بالقول «إضافة إلى ذلك، يمكن أن تؤدي الحرب المباشرة في منطقة الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال بنسبة 35 بالمئة على الأقل إذا ما أدى الصراع في منطقة الخليج إلى إبطاء تدفقات الغاز القطري، إذ تضخ قطر أكثر من 10 مليارات قدم مكعبة من الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز يوميا».

سيناريوهات الصراع الأخرى

وتشمل سيناريوهات الصراع الأخرى اندلاع حرب بالوكالة قد تدفع برميل النفط صوب 100 دولار للبرميل. ووفقا لهذا السيناريو فقد تكون الحرب بالوكالة بين إيران وإسرائيل «عبر الوكلاء في دول مثل لبنان وسوريا» أقل تدميرا من الحرب المباشرة، لكنها قد تكلف الاقتصاد العالمي ما يصل إلى 300 مليار دولار، وستؤدي إلى ارتفاع الأسعار بنحو 10 دولارات للبرميل الواحد، وتراجع ثقة المستثمرين.

وقد يتسبب هذا في تراجع النمو العالمي بنسبة 0.3% في عام 2024، ليكون بذلك أضعف نمو منذ ثلاثة عقود، باستثناء عامي 2008 و2020.

حرب محدودة

وتشير الدراسة أيضا إلى سيناريو باسم الحرب المحدودة التي قد تؤدي إلى قيود قليلة على الاقتصاد والنفط، ومن الممكن أن يكون تأثير سيناريو الحرب المحدودة التي تتمثل في غارات جوية إسرائيلية محدودة على غزة وهجمات صاروخية من جانب حركة حماس ضعيفا على الاقتصاد العالمي. ودللت على ذلك بتجاهل أسعار النفط الضربات التي شنتها إيران على إسرائيل في 13 أبريل، ما يشير إلى أن الأسواق ترى أن تمديد الحرب المحدودة هو السيناريو الأكثر ترجيحا.

ترى بلومبرغ إنتلجنس وبلومبرغ إيكونوميكس أن المخاطر على النفط تميل نحو الصعود بسبب الطلب الصحي على النفط، فضلاً عن قبضة أوبك+ المحكمة على جانب العرض.

وقالت الدراسة أيضا إن تصورا ثالثا يرجح أن يبقى تأثير الوقف المحتمل لإطلاق النار محدودا على أسعار النفط، حيث تبدو هوامش المخاطر الجيوسياسية الحالية ضعيفة.

وأضاف أنه في استطلاع أجرته بلومبرغ إنتلجنس مؤخرا، أفاد 92% من أصل 143 مشاركا بأن هامش المخاطر الجيوسياسية التي تقل عن 5 دولارات للبرميل مرتبطة بالأسعار في السوق.

من ناحية أخرى، قالت الدراسة إن تأثير هجمات البحر الأحمر كان محدودا على الأسعار حتى الآن، وتمتلك دول أوبك فائضا من الطاقة بنحو 6.8 مليون برميل يوميا وفقا لبلومبرغ إيكونوميكس. إضافة إلى ذلك، من المرجح ألا تتغير سياسة الإنتاج في أوبك+ في سيناريوهات وقف إطلاق النار إذا بقي التأثير على الأسعار محدودا.

وخلص يلماز إلى أن «الحرب بين إسرائيل وحماس أدت حتى الآن - بعيداً عن التكلفة البشرية الباهظة - إلى تأثير اقتصادي عالمي محدود، ولكنها ما زالت تمثل برميل بارود جيوسياسيا، مع استمرار التصعيد الحاد الذي قد يشكل خطرا حقيقيا. ستكون الآثار الثانوية للصراع المتصاعد، ولاسيما في حالة الاشتباك العسكري المباشر بين إسرائيل وإيران، مدمرة بالنسبة إلى شعوب المنطقة، وستكون تقديرات التكلفة البشرية والاجتماعية كبيرة جدا».

وأضاف «ستكون الحرب المباشرة كارثية أيضا على الأسواق العالمية. نحن نرى أن السيناريو الأكثر ترجيحا يتمثل في استمرار الحرب المحدودة، إلا أن الاستقرار الهش يمكن أن ينهار بسهولة، مع احتمال أن يؤدي أي تصعيد بسيط إلى صراع أوسع نطاقا، وقد كان الهجوم الإيراني الأخير على إسرائيل تذكيرا صارخا بخطر التصعيد الدائم».

اقرأ أيضا: شيء مجهول حدث.. لغز الساعات الأخيرة قبل هجوم رفح

تهديد خطير.. أول رد مصري على عملية الاحتلال الإسرائيلي في رفح

أهم الأخبار