جارة الوادي تردد: مرحبا فى وسط بيشة.. بأسم أهالى بيشة

جارة الوادي تردد: مرحبا فى وسط بيشة.. بأسم أهالى بيشة
خالد آل دغيم

بيشة ذلك الجزء الغالي من وطننا الحبيب، لطالما كانت سلة غذاء لا ينضب بفضل ما حباها الله به من بيئة زراعية تُنتج تمر الصفري الذي قد يكون افضل أنواع التمور على الاطلاق لجودة وغزارة الانتاج، كانت وجهة التجار والمستهلكين على مدار عقود من الزمن ولازالت بيشة الفيحاء تنتج اصناف التمور النادرة والمميزة.

كنا نذكر تجار التمور في كل صيف وهم يتجهون صوب الأسواق يحملون ما لذ وطاب من أنواع التمور وتذكرت تلك القوافل التي كانت تجوب طرقات المدن ذهاباً وإياباً من وإلى بيشة عندما التقيت بالدكتور عبد الرحمن المعاوي الأمين العام للغرفة التجارية بمحافظة بيشة خلال توقيع إتفاقية بين جمعية الإعلام السياحي وغرفة بيشة وسعدت بلقاء رئيس مجلس إدارة الغرفة الأستاذ صالح الوتيد والذي حرص على أن نلتقي سعادة محافظ بيشة الأستاذ سعيد الطلوق الذي بارك الاتفاقية وأخذوا يتبادلون الحديث بشغف العاشقين ونحن في مكتب سعادة المحافظ عن بيشة ومهرجان الصفري ومعالم التنمية الرائدة التي تعيشها محافظة بيشة، يتحدثون وقد أخذوا على عاتقهم متابعة فرق العمل في تلك المحافظة الحالمة ومسئولية تنمية متعددة المصادر فيها.

وفي مقدمة هذه الفعاليات والأنشطة مهرجان الصفري الذي يشترك فيه الجميع بمن فيهم كبار السن الذين أعادوا للأذهان صناعة النسيج والخوص والحياكة والتي تعتمد على سعف النخيل والجمالة والفنون التشكيلية والموروث الشعبي وليكون هناك مسرحاً قائماً في الهواء الطلق على مرأى ومسمع من رواد المهرجان الذين يأتون له من أماكن بعيدة وعلى موعد يتجدد كل عام.

وعلى هامش مهرجان الصفري هذا العام تقوم الكثير من الفعاليات التي تجاوزت ٣٤ فعالية ومنها أنشطة الأسر المنتجة بايدي وسواعد شباب وفتيات المحافظة في مسيرة للتنمية تواكب رؤية المملكة العربية السعودية 2030 وساهم في نجاح الأسر المنتجة تعاون الجهات المسئولة لتهيئة المكان والظروف المناسبة لدعم واستقطاب المنتجين للحفاظ على موروث المحافظة من منتجات ومأكولات محلية متوارثة تعود على الأسر بالفائدة والتحقيق الشامل لتنمية محافظتهم وكنت طيلة اللقاء مع مسؤلي بيشة أقرأ في عيونهم وقد شاركهم الأستاذ قباس الفهد الذي أخذ مهمة الإعلام في المحافظه وأخذ يوثق لقاءنا بكاميرا جواله ولكنه وثق ذلك العشق لمحافظة بيشة في حديث مسؤوليها وقد شغفتهمً حباً انعكس على تفاؤلهم وطموحهم. ليرسموا في أذهانهم خارطة مستقبل لمحافظة تسير بخطاها الواثقة لتكون في يوم ليس بالبعيد في مصاف المدن الكبرى والجاذبة للسياحة والتنمية والاقتصاد

واسعدني كثيراً ماوجدته من طموح جعلهم يتحدثون بلغة الواثقين أن محافظة بيشة ستقدم من التسهيلات والدعم والتيسير لرواد الأعمال والتجار والمستثمرين ما يجعل من تلك المدينة الفتية أرضاً خصبة للاستثمار والتجارة وريادة الأعمال.

هذا اللقاء جعلني أبحث كثيراً في مغاني هذه المدينة العتيقة الفتية لأقف على أعتاب تاريخها الحافل وألخص للقارئ الكريم بعضاً مما يهمه عن بيشة.

فهي تشتهر بتمر الصفري أحد أنواع التمور السعوية النادرة، وهو من أكبر التمور حجما، وقد تغنى به الشعراء قديما، ونسبة السكر في هذا النوع أقل من الأنواع الأخرى.ويقام بمحافظة بيشة سنويا مهرجان للتمور يحمل اسمه.

وقد ذكر الهمداني في كتابه صفة الجزيره أن الصفري هو سيد التمور

وأما الرحالة والطبيب الفرنسي موريس تاميزييه فقد وصف وادي بيشة في مذكراته مشبها إياه بنهر النيل فيقول: وادٍ جميل، مغطى بأعداد كبيرة من النخيل، وواديها يشبه النيل..

وبيشة الخير كما يحب ابناؤها أن يصفوها بهذا الوصف تصدر التمور الى أوربا وكندا وافريقيا وأسواق الشرق الأوسط.

والنخل الذي يزين “بيشة” بأكثر من تسعمائة وخمسون نخلة تتوزع على مايقارب من اربعة الاف مزرعة تنتج كميات من التمور عالية الجودة تبلغ قيمة المصدر منها خارج المملكة ٤٠ في المئة-

.”بيشة” تسمى أيضا بيشة النخل وبيشة الخضراء وبيشة السوداء، بسبب نخلها الرافع رأسه لسمائها، والمنتشر في أطراف أوديتها مثل وادي بيشة ووادي ترج ووادي تبالة ووادي هرجاب، حيث تجتمع فيها أودية فرعية أخرى تتجاوز ٤٥ وادياً. إذا فهي معروفة بوديانها وخصوبة أرضها، فأطرافها مزينة ليس فقط بأشجار النخيل الذي يعد الأشهر فيها، بل أيضا أشجار الليمون والعنب والسدر والطلح والضهيانة والأراك والسمر والمرخ والسرح والأثل.

ولم تتوقف الزراعة فيها على تسعمائة وخمسون لنخلة حسب آخر إحصائية التي تحيط بالمدينة فهناك خطة للوصول لثلاثة ملايين نخلة بالإضافة الى مشروع استزراع 140 ألف شجرة في متنزه “يلا” الوطني شمال المحافظة، وهو مشروع نوعي في مجال المحافظة على البيئة وزيادة رقعة الغطاء النباتي، إلى جانب أهميته السياحية والاقتصادية.

و يحتوي على العديد من أنواع الأشجار المثمرة منها: 400 نخلة، و300 شجرة مانجو، و200 شجرة ليمون، و200 شجرة يوسفي، و200 شجرة برتقال، و 4 بيوت محمية”.

وتصل مساحته الإجمالية حوالي 18 مليون متر مربع، ويبعد عن وسط المدينة 10 كيلومترات، حيث يتم ري المشروع من خلال المياه المعالجة ثلاثياً، ويستهدف زراعة 300 ألف شتلة من السدر والطلح في مرحلته الأولى.

ويسعى المسؤلون الى المحافظة على التنوع الإحيائي ودعم السياحة الداخلية و إيجاد مواقع مناسبة وجديدة للتنزه، إلى جانب تعزيز االأدوار الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والطبيعية وتحسين المناخ من خلال خفض درجة الحرارة وامتصاص ثاني أكسيد الكربون والحد من التلوث.

وقفة:

بيشة معشوقة أبنائها وروادها وبوابة نجد من جهة الجنوب أخذت التنمية الزراعية فيها تنمو ويتطلع أبناءها أستثمار مقوماتها كما ينبغي من التمور والمحاصيل الزراعية المتنوعة.

ويعزز من مقومات السياحة فيها تعدد أنماطها المختلفة ومن أبرزها السياحة الزراعية والسياحة البيئية والسياحة الصحرواية وسياحة المغامرات والتي تحتم الى المسارعة باستثمار جميع الأنماط السياحية الممكنة، ولعل من المهم أن نؤكد على مقوم آخر من مقومات السياحة في محافظة بيشة ألا وهو الجانب التاريخي التي عرفت به من خلال المسارات التي وثقت مسار طريق الفيل ومسار درب البخور التاريخي ومسار طريق الحاج اليمني.

وختاماً:

مثلما ارتبط الانسان في بيشه بهذه الشجرة المباركة واستغل كل تفاصيلها الجميلة ليعيش ملازما لها في جارة الوادي بيشة النخل نتمنى ان يرتبط المسؤل اي كان موقعه وصفته بتسهيل التنمية لها وألا يتأخر إستثمار مقوماتها الإقتصادية والسياحية فهي سلة غذاء على مر الزمن وتتميز بموقعها المتوسط بين نجد والحجاز والجنوب.

ونتمنى أن يشاركنا الجميع في فعاليات مهرجان صفري بيشة الذي ينطلق الأسبوع القادم ٢٣ محرم ونعيش جمعياً مع ابناءها تجربة الأنسان والتنمية.

اترك تعليقاً