ترقب حذر لتدهور عالمي.. اعتقال «مادورو» يضع سوق النفط أمام مرحلة جديدة

سادت حالة من الترقّب في أسواق الطاقة العالمية، عقب إعلان اعتقال القوات الأمريكية للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وسط مخاوف من انعكاسات التطور السياسي على إمدادات النفط وتوازن السوق العالمية.
وبحسب وكالة «رويترز»، سجلت أسعار النفط ارتفاعًا محدودًا، إذ صعدت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 17 سنتًا لتصل إلى 60.92 دولار للبرميل، بعد أن قلّصت خسائرها السابقة، كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 11 سنتًا إلى 57.43 دولار للبرميل.
وفي هذا السياق، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، السبت، استمرار العقوبات المفروضة على قطاع النفط الفنزويلي، مع الإشارة إلى أن شركات أمريكية ستشارك في إعادة بناء البنية التحتية وإنعاش الإنتاج، في مسار وصفه بالممتد وطويل الأجل.
بالتوازي، تمسكت منظمة «أوبك+» بخططها الخاصة بإيقاف زيادات الإنتاج خلال الربع الأول من العام، في ظل فائض المعروض العالمي، بانتظار اتضاح الرؤية بشأن الإمدادات القادمة من فنزويلا. وكانت المنظمة، بقيادة السعودية وروسيا، قد عقدت اجتماعًا يوم الأحد لبحث مستجدات السوق.
ورغم أن فنزويلا كانت يومًا من أكبر القوى المنتجة للنفط، فإن إنتاجها تراجع بشكل حاد خلال العقدين الماضيين، ليصبح أقل من 1% من الإمدادات العالمية، يُصدَّر معظمها حاليًا إلى الصين.
ويواجه سوق النفط فائضًا ملحوظًا هذا العام، نتيجة زيادة الإنتاج من قبل «أوبك+» ودول أخرى، بالتزامن مع تباطؤ الطلب العالمي. كما دفعت الضغوط الأمريكية المتزايدة على نظام مادورو، بما في ذلك مصادرة ناقلات نفط فنزويلية، إلى إغلاق بعض الآبار.
وقال ترامب إن الشركات الأمريكية ستبيع «كميات كبيرة» من النفط لمشترين عالميين، سواء من العملاء الحاليين أو الجدد، فيما أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الأحد، أن واشنطن ستستخدم نفوذها في قطاع الطاقة لفرض مزيد من التغييرات داخل فنزويلا.
وبحسب مصادر مطلعة، لم تتعرض البنية التحتية النفطية لأضرار مباشرة جراء الهجمات الأمريكية الأخيرة في كاراكاس ومناطق أخرى. وتملك فنزويلا احتياطيات تُقدّر بأكثر من 300 مليار برميل، تُعد الأكبر عالميًا، لكنها لا تنتج حاليًا سوى نحو مليون برميل يوميًا.
ويتميز الخام الفنزويلي بثقله الشديد، ما يجعله أكثر تلويثًا للبيئة وأعلى تكلفة في التكرير. ورغم تسجيل تعافٍ محدود خلال السنوات الأخيرة، لا يزال الإنتاج بعيدًا عن مستويات تجاوزت مليوني برميل يوميًا في مطلع العقد الماضي.
وتعاني شركة النفط الوطنية «PDVSA» من نقص حاد في التمويل والخبرة، إلى جانب تدهور الحقول والبنية التحتية، نتيجة سنوات من ضعف الاستثمار، وانقطاعات الكهرباء، وسرقة المعدات، وفقًا لدراسة صادرة عن شركة الأبحاث «إنرجي أسبيكتس».
ويرى محللون أن تخفيف القيود أمام شركات النفط الأمريكية قد يساهم تدريجيًا في إنعاش القطاع، إلا أن الطريق محفوف بالتعقيدات. وقال ريتشارد برونز، رئيس قسم الجغرافيا السياسية في «إنرجي أسبيكتس»، إن زيادة الإنتاج لن تكون سهلة أو سريعة.
وقدّرت الشركة أن إضافة نصف مليون برميل يوميًا تتطلب استثمارات تصل إلى 10 مليارات دولار وتستغرق نحو عامين، بينما تحتاج الزيادات الأكبر إلى عشرات المليارات على مدى سنوات.
بدورها، حذرت هيليما كروفت، رئيسة قسم السلع في بنك «آر بي سي كابيتال ماركتس»، من أن الضغوط الأمريكية قد تدفع الشركات إلى لعب «دور شبه حكومي» في إعادة بناء القدرات النفطية، مؤكدة أن تقليص النفوذ العسكري داخل القطاع والاقتصاد الفنزويلي سيظل تحديًا معقدًا.
للمزيد تابع خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك







