تغير المناخ يفاقم نوبات الصداع النصفي.. ملايين حول العالم على خط الخطر

حذّر خبراء صحة وأعصاب من أن التغيرات المناخية المتسارعة قد تكون عاملًا رئيسيًا وراء الزيادة الملحوظة في حالات الصداع النصفي، أحد أكثر الاضطرابات العصبية المزمنة انتشارًا عالميًا، والذي يتسم بآلام رأس حادة ومتكررة، غالبًا ما تصاحبها نوبات غثيان وحساسية مفرطة للضوء والصوت.
وخلال الاثني عشر شهرًا الماضية فقط، نُقل نحو 40 ألف شخص إلى المستشفيات في إنجلترا بسبب الصداع النصفي، في ارتفاع لافت بلغ 20% مقارنة بالسنوات الخمس السابقة، بحسب بيانات رسمية.
الطقس المتقلب كمحفّز مباشر
وقالت الدكتورة دانييل ويلهور، أستاذة طب الأعصاب بجامعة كولورادو، في تصريحات لـ«ناشيونال جيوغرافيك»، إن تغير المناخ يبدو أنه يضخم العوامل البيئية المحفزة لنوبات الصداع النصفي، مشيرة إلى أن ارتفاع درجات الحرارة، والتقلبات الحرارية المفاجئة، وتدهور جودة الهواء، وتغير الضغط الجوي، جميعها ترتبط بزيادة وتيرة وشدة النوبات.
الضغط النفسي عامل إضافي
ولا تقتصر التأثيرات على العوامل الفيزيائية فقط، إذ يحذّر الخبراء من أن التوتر النفسي المصاحب لتغير المناخ، مثل القلق من الظواهر الجوية العنيفة واضطراب الروتين اليومي والشعور بعدم اليقين البيئي، قد يسهم بدوره في تفاقم الصداع النصفي.
وفي هذا السياق، نقل تقرير لصحيفة «ديلي ميل» عن كريستيان-أوفيديو مارين (34 عامًا)، وهو مدير تنفيذي لشركة ألعاب إلكترونية في بوخارست، قوله إن نوبات الصداع النصفي لديه تطورت من مرة كل عدة أشهر إلى نوبات متكررة وشديدة خلال السنوات الأربع الأخيرة.
وأضاف: «الأمر لا يتعلق بالحرارة فقط، بل بالأمطار والرطوبة والتغيرات المفاجئة في الضغط الجوي أيضًا. أشعر أحيانًا أن جسدي يتحول إلى مقياس طقس يسبق نشرات الأرصاد».
أدلة علمية تعزز الارتباط
ورغم أن العلاقة بين تغير المناخ والصداع النصفي لا تزال في إطار الارتباط لا السببية المباشرة، فإن دراسات حديثة تدعم هذه الفرضية. فقد أظهرت دراسة قُدمت في الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية للصداع أن ارتفاع درجة الحرارة بمقدار 1.2 درجة مئوية يزيد احتمال الإصابة بالصداع بنسبة 6% في اليوم نفسه.
كما كشفت دراسة يابانية عام 2023 أن نوبات الصداع تكون أكثر شيوعًا في أيام الرطوبة المرتفعة وكثرة الأمطار وتقلبات الضغط الجوي، فيما ربطت دراسة بريطانية واسعة شملت أكثر من 400 ألف شخص بين الصداع النصفي والتعرض لدرجات حرارة قصوى في فصلي الصيف والشتاء.
آليات المرض وخيارات العلاج
ويُعد الصداع النصفي اضطرابًا عصبيًا معقدًا، ينجم عن إشارات دماغية غير طبيعية وتغيرات في تدفق الدم وإفراز مواد التهابية تؤثر في مسارات الألم. وتشير الإحصاءات إلى أن النساء أكثر عرضة للإصابة به بثلاثة أضعاف مقارنة بالرجال، كما يُصنف ضمن أبرز أسباب الإعاقة لدى البالغين في سن العمل.
وتتنوع خيارات العلاج بين أدوية «التريبتان» المسكنة، والعلاجات الوقائية مثل حاصرات بيتا وبعض أدوية الصرع، إلى جانب جيل حديث من الأدوية يستهدف جزيء CGRP المرتبط بألم الصداع والالتهابات، والذي أثبت فعاليته في تقليل تكرار وحدّة النوبات لدى عدد كبير من المرضى.
نصائح للتخفيف من النوبات
وينصح الخبراء باتباع إجراءات داعمة غير دوائية للحد من نوبات الصداع النصفي، من بينها التعرف على المحفزات الشخصية وتجنبها، الحفاظ على الترطيب الجيد خاصة في الأجواء الحارة، الالتزام بنظام نوم منتظم، وإدارة التوتر النفسي بوسائل صحية، في ظل عالم يشهد تقلبات مناخية متزايدة.
للمزيد تابع خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك







