قبيل اجتماع الفيدرالي.. الأسواق تراهن على تثبيت الفائدة وترقب رسائل باول

تتجه أنظار الأسواق العالمية إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، المقرر عقده غدًا الأربعاء، وسط توقعات واسعة بإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة من التخفيضات التي شهدتها الاجتماعات الماضية.
توقعات اجتماع يناير
وتعقد لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC) اجتماعها لمناقشة مستقبل سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، الذي يتراوح حاليًا بين 3.5% و3.75%. وكان الاحتياطي الفيدرالي قد خفّض أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في ثلاثة اجتماعات متتالية، في محاولة لاحتواء تباطؤ سوق العمل ومنع تحوله إلى ارتفاع حاد في معدلات البطالة، بحسب موقع «إنفيستينغ».
وتباينت آراء صناع القرار داخل الفيدرالي بين ضرورة خفض الفائدة لدعم سوق العمل، أو الإبقاء عليها مرتفعة لمواصلة كبح جماح التضخم، في ظل التفويض المزدوج الممنوح للمجلس من الكونغرس، والذي يفرض تحقيق استقرار الأسعار وتعزيز التوظيف في آن واحد.
وشهدت الأشهر الأخيرة تراجعًا في مؤشرات التوظيف وارتفاعًا نسبيًا في التضخم، ما وضع الاحتياطي الفيدرالي أمام معادلة معقدة، إذ إن خفض تكاليف الاقتراض قد يدعم التوظيف، لكنه في المقابل قد يعيد إشعال ضغوط الأسعار.
وكان رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، قد أقر بهذه المعضلة عقب اجتماع ديسمبر الماضي، قائلًا إن المخاطر باتت تميل نحو ارتفاع كل من البطالة والتضخم، مؤكدًا صعوبة التعامل مع تحديين متعاكسين بأداة نقدية واحدة.
رهانات الأسواق
وبعد التخفيضات الثلاثة المتتالية، ترجح التقديرات أن يفضّل صناع السياسة النقدية التريث خلال اجتماع يناير، لمراقبة مسار الاقتصاد وتحديد الخطر الأكبر. وتشير بيانات أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أن المتداولين يمنحون احتمالًا يصل إلى 97% لتثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المرتقب.
ويؤثر سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بشكل مباشر في تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل، مثل بطاقات الائتمان وقروض السيارات، كما ينعكس بصورة غير مباشرة على أسعار الرهن العقاري والقروض طويلة الأجل. وبوجه عام، تدعم الفائدة المنخفضة الإنفاق والنشاط الاقتصادي، في حين تسهم الفائدة المرتفعة في كبح الطلب والحد من التضخم.
باول تحت المجهر
إلى جانب القرار المنتظر، يترقب المستثمرون تصريحات جيروم باول، في ظل تصاعد التوتر بينه وبين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الفترة الأخيرة. وشهد منتصف يناير فتح وزارة العدل تحقيقًا جنائيًا بشأن ما إذا كان باول قد أدلى بمعلومات غير دقيقة أمام الكونغرس حول تكاليف تجديد مقر الاحتياطي الفيدرالي.
وردّ باول في بيان رسمي بأن التحقيق جاء نتيجة تمسك المجلس باتخاذ قراراته بناءً على ما يراه في مصلحة الاقتصاد، وليس استجابة لرغبات سياسية، في إشارة إلى دعوات ترامب المتكررة لخفض أسعار الفائدة بشكل حاد.
ورغم تأكيد ترامب أنه لم يكن على علم بالتحقيق، من المتوقع أن يواجه باول تساؤلات مباشرة حول هذه القضية خلال مؤتمره الصحفي عقب الاجتماع.
ويأتي ذلك بالتزامن مع بحث الإدارة الأمريكية عن خليفة لباول، الذي تنتهي ولايته كرئيس لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في مايو المقبل، مع إمكانية استمراره عضوًا في لجنة السياسة النقدية. وأبدى ترامب رغبته في استبداله قريبًا، وطرح أسماء عدة من بينها المستشار الاقتصادي كيفن هاسيت والرئيس السابق للفيدرالي كيفن وارش، فيما تشير أسواق المراهنات إلى أن ريك ريدر، المدير التنفيذي في «بلاك روك»، يعد الأوفر حظًا.
ورغم تكرار التساؤلات حول مستقبله بعد انتهاء ولايته، يتوقع محللو «دويتشه بنك» أن يواصل باول نهجه المعتاد بتجنب الالتزام بأي موقف واضح بشأن بقائه في المنصب، في انتظار ما ستسفر عنه التطورات المقبلة.
للمزيد تابع خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك






