اندفاع محموم نحو الذهب في الصين يثير القلق… واحتجاجات مع تصاعد المخاطر

اندفاع محموم نحو الذهب في الصين يثير القلق… واحتجاجات مع تصاعد المخاطر
الذهب

تشهد الأسواق الصينية حالة من القلق المتزايد مع تصاعد موجة الإقبال على الذهب والفضة، بعدما دفعت المضاربات المكثفة الأسعار المحلية إلى مستويات تفوق المؤشرات العالمية، ما أثار مخاوف من تداعيات مالية واسعة النطاق.

وفي هذا السياق، أعلنت السلطات في مدينة شينزن جنوب الصين تشكيل فريق عمل خاص لمراقبة أنشطة إحدى منصات تداول الذهب، عقب شكاوى من مستثمرين تعذر عليهم سحب أموالهم. وجاء ذلك بالتزامن مع تعليق صندوق الفضة الوحيد المتخصص في البلاد عمليات التداول مؤقتًا، ووقف استقبال مستثمرين جدد، في مؤشر واضح على تفاقم المخاطر داخل السوق.

أسعار قياسية وطلب غير مسبوق

تزامنت هذه التطورات مع قفزة تاريخية في أسعار الذهب عالميًا، حيث تجاوز سعر الأونصة 5300 دولار، محققًا مكاسب تفوق 20% منذ بداية العام، مدعومًا بتراجع الدولار وإقبال المستثمرين على الملاذات الآمنة. أما الفضة فشهدت قفزات أكثر حدة، بارتفاع يقترب من 60% خلال أربعة أسابيع فقط، وسط تقلبات حادة.

وفي الصين، تجاوزت الأسعار المحلية نظيرتها العالمية حتى بعد احتساب ضريبة القيمة المضافة البالغة 13%، ما يعكس حجم الطلب الاستثنائي على المعادن النفيسة خلال الفترة الأخيرة.

احتجاجات ومخاوف تنظيمية

وشهد مقر منصة «شينزن جيوو روي» لتداول الذهب تجمعًا لعشرات المستثمرين، بعد تعثر عمليات السحب، وسط تقارير عن وقوع احتكاكات محدودة مع الشرطة. وتتيح المنصة التداول بهوامش منخفضة للغاية، ما يعادل رافعة مالية تصل إلى 40 ضعفًا، وهو ما يضاعف حجم المخاطر في حال تراجع الأسعار.

ويحذر خبراء من أن هذا النمط من التداول يفرض ضغوطًا هائلة على الشركات المشغلة، التي تصبح مطالبة بتأمين سيولة كافية ومخزون فعلي من الذهب، وهو أمر بالغ الصعوبة في ظل الارتفاعات القياسية الحالية.

تحذيرات من فقاعة محتملة

ولا تقتصر الأزمة على منصة واحدة، إذ تضم مدينة شينزن أكبر سوق لتداول السبائك في الصين، ويعمل بها عدد كبير من التجار الصغار والمتوسطين. وكانت جمعيات مهنية قد أصدرت تحذيرات منذ أكتوبر الماضي، فيما تعثر أحد كبار تجار الفضة في يناير، ما ترك مئات المستثمرين بانتظار التعويض.

وفي خطوة احترازية، علّق صندوق UBS SDIC المتخصص في عقود الفضة استقبال استثمارات جديدة، محذرًا من أن العلاوات السعرية الحالية «غير قابلة للاستمرار»، وأن أي انعكاس مفاجئ في السوق قد يؤدي إلى خسائر كبيرة. كما اتخذ صندوق E Fund Gold Theme خطوة مماثلة بإيقاف الاشتراكات الجديدة مؤقتًا.

مخاوف من انفجار الفقاعة

ويرى مراقبون أن ما يحدث يعكس حالة من الهوس الاستثماري بالمعادن النفيسة، مدفوعة بمخاوف اقتصادية عالمية وضعف الثقة في الأصول التقليدية، إلا أن وتيرة الصعود الحالية ترفع احتمالات التصحيح الحاد، ما يضع المستثمرين الأفراد في مواجهة مخاطر كبيرة خلال الفترة المقبلة.

للمزيد تابع خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك