باحثون يحذرون: أدوية إنقاص الوزن قد تعيد ظهور الإسقربوط بسبب نقص التغذية

باحثون يحذرون: أدوية إنقاص الوزن قد تعيد ظهور الإسقربوط بسبب نقص التغذية

حذر باحثون أستراليون من مفارقة صحية لافتة تتعلق بأدوية إنقاص الوزن الشائعة مثل Ozempic وMounjaro، مشيرين إلى أن فعاليتها الكبيرة في كبح الشهية قد ترتبط بعودة حالات من مرض الإسقربوط، المعروف تاريخيا بـ"مرض القراصنة"، نتيجة نقص حاد في فيتامين C.

ورغم أن هذه الأدوية أحدثت تحولا ملحوظا في علاج السمنة، فإن مراجعة علمية أجراها باحثون من University of Newcastle كشفت عن فجوة مهمة في الدراسات السريرية. فقد قام الفريق بتحليل 41 دراسة شملت أكثر من 50 ألف شخص يتناولون هذه العلاجات، ليتبين أن جميع الدراسات ركزت بدقة على معدلات فقدان الوزن، في حين أن دراستين فقط تابعتا جودة النظام الغذائي للمشاركين ومدى حصولهم على العناصر الغذائية الأساسية.

وقالت الدكتورة كلير كولينز، قائدة الدراسة، إن فقدان الوزن لا يعني بالضرورة تحسن الحالة الصحية، موضحة أن "التغذية السليمة هي العنصر المفقود في هذه المعادلة".

كبح الشهية ونقص العناصر الغذائية

وتعتمد آلية عمل هذه الأدوية على تقليل الشهية بشكل كبير، ما يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في كمية الطعام المتناولة يوميا. ويحذر الباحثون من أن هذا الانخفاض قد يترتب عليه نقص في العناصر الغذائية الأساسية، خاصة فيتامين C الموجود في الفواكه والخضروات الطازجة. كما أن الآثار الجانبية المحتملة، مثل الغثيان والتقيؤ والإمساك، قد تزيد من صعوبة تناول الطعام بانتظام.

ومع استمرار استخدام هذه الأدوية لأشهر أو سنوات، قد يرتفع خطر الإصابة بنقص غذائي مزمن. وعند غياب فيتامين C لمدة تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر، تبدأ أعراض الإسقربوط بالظهور تدريجيا، وتشمل تورم اللثة ونزيفها، تخلخل الأسنان، ظهور كدمات ونزيف تحت الجلد بسهولة، تورم الساقين، إضافة إلى جفاف الشعر وتقصفه بشكل غير معتاد.وفي الحالات المتقدمة قد يؤدي المرض إلى فقدان دائم للأسنان، بينما يظل العلاج بسيطا نسبيا عند اكتشافه مبكرا، عبر مكملات فيتامين C وتحسين النظام الغذائي.

تجارب شخصية وتحذيرات من سوء الاستخدام

وسلطت تقارير إعلامية الضوء على تجربة المغني البريطاني روبي ويليامز، الذي كشف أنه أُصيب بالإسقربوط بعد استخدام دواء مثبط للشهية مشابه لـ"أوزيمبيك"، عقب فقدانه نحو 13 كيلوغراما وتراجعه الكبير في تناول الطعام. وأوضح أنه شعر بالإرهاق والاكتئاب رغم رضاه الظاهري عن انخفاض وزنه.

من جانبها، حذرت المدربة الشخصية والرياضية الأولمبية السابقة سارة ليندسي من تنامي استخدام هذه الأدوية بين أشخاص لا يعانون أصلا من السمنة، سعيا وراء مزيد من النحافة، مشيرة إلى أنها تستقبل حالات تعاني من ضعف عام، ومشكلات هضمية حادة، وتساقط كثيف للشعر نتيجة سوء التغذية.

دعوة للاستخدام الواعي

ويؤكد الخبراء أن الحل لا يكمن في التوقف عن هذه الأدوية، بل في استخدامها تحت إشراف طبي دقيق، مع الالتزام بنظام غذائي متوازن غني بالبروتين والعناصر الدقيقة، وممارسة تمارين المقاومة للحفاظ على الكتلة العضلية وتقليل فقدان العضلات بدلا من الدهون.

ويشدد الباحثون على أن التركيز الحصري على أرقام الميزان قد يخفي مشكلات صحية كامنة، داعين إلى إدماج تقييم الحالة الغذائية ضمن بروتوكولات متابعة المرضى الذين يتلقون علاجات إنقاص الوزن.

للمزيد تابع خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك