فيديوهات قديمة وأغراض خبيثة.. من يغذي الفتنة بين مصر والخليج؟

لا أحد يغفل أننا نعيش في زمن تصنع فيه الأكاذيب وتنتشر بسرعة الضوء، وتعاد فيه تدوير المقاطع خارج سياقها، يصبح الوعي هو خط الدفاع الأول، لا السلاح ولا السياسة، وما شهدناه مؤخرا من انتشار مقطع ينسب إلى نائب في البرلمان المصري، بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، نموذج صارخ لكيف تدار معارك الوهم على منصات التواصل.
المقطع الذي أثار الغضب وروج له البعض باعتباره حديثا يهاجم أوروبا والخليج في هذه الظروف الدقيقة، ليس سوى خطاب قديم يعود إلى ثلاث سنوات مضت قيل في سياق مختلف تماما، ويتناول قضية الهجرة غير الشرعية ودور مصر في الحد منها حماية لأوروبا والمنطقة. بل إن المتحدث نائب معارض من حزب الوفد، وليس ممثلا للسياسة الرسمية.
لكن الحقيقة لا تهم من يسعى لإشعال الفتنة المهم هو الأثر لا المصدر.
هكذا تدار الحروب الحديثة.. لا دبابات بل مقاطع مجتزأة.. لا بيانات رسمية بل حسابات مجهولة.. والهدف واحدوهو تأليب الشعوب العربية على بعضها البعض و زرع الشك وكسر ما تبقى من جسور الثقة.
وليس هذا المثال الوحيد فقد ظهرت مقاطع أخرى تفسر على غير معناها، مثل زيارة فخامة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لمسجد السيدة زينب، وقيل إنها رسالة موجهة أو موقف سياسي في غير سياقه.. والحقيقة أبسط من كل ذلك فقد كانت مناسبة دينية لافتتاح المسجد بعد ترميمه، وهو تقليد راسخ في مصر التي عرفت عبر تاريخها محبة آل البيتوالصحابة والصالحين دون مزايدة أو توظيف.
من يعرف مصر، يعرف أن هذه المحبة ليست طارئة ولا سياسية. هي جزء من نسيجها الشعبي والثقافي. من عبارة عفوية مثل «شيء لله يا سيد»، إلى زيارات لا تنقطع لأضرحة آل البيت، وعلى رأسها الحسين بن علي، التي بقيت عبر القرون رمزا وجدانيا لا خلاف عليه.
فلا يحق لأحد أن يزايد على إيمان المصريين، ولا أن يشكك في تمسكهم بسنة نبيهم أو انتمائهم لعروبتهم.
وفي خضم هذا الضجيج، يغيب عن البعض المشهد الأكبر.. مصر اليوم تتحرك مع أشقائها، من الخليج إلى تركيا وباكستان، لإطفاء نيران مشتعلة في أكثر من اتجاه. تحركات دبلوماسية، واتصالات مستمرة، وجهود لا تعلن كلها، لكنها قائمة وحقيقية.
والسيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، قبل أيام، كان بنفسه يجوب السماوات الخليجية في ظروف صعبة وخطرة للتضامن مع أشقائه في الخليج..
فهل يعقل أن تختزل كل هذه الجهود في مقطع مضلل أو تفسير مغرض؟
أيها السادة.. المشكلة لم تعد في من يطلق الشائعة، بل في من يصدقها دون تمحيص، ومن ينفعل قبل أن يفكر.
كل إعادة نشر غير واعية، هي مشاركة في إشعال الفتنة… حتى لو بحسن نية.
نحن اليوم أحوج ما نكون إلى التكاتف، لا التراشق… إلى التثبت، لا التسرع… إلى العقل، لا الغضب.
وإن كان هناك خلاف - لا قدر الله - فهناك قادة يعرفون كيف يدار الخلاف بحكمة، وبما يحفظ كرامة الجميع ومستقبل الأمة.
أما نحن… فعلينا مسؤولية لا تقل أهمية.. أن ننتبه.. ثم ننتبه.. ثم نحكم عقولنا قبل مشاعرنا.
لا كل ما يرى يصدق ولا كل ما يقال حقيقة، فاحذروا أن تستدرجوا إلى معارك لا تخصكم.. وأن تدفعوا إلى مواقف قد تندمون عليها.
نحن أمة واحدة إن تمزقنا خسرنا جميعا، وإن تماسكنا لم يقدر علينا أحد.
عزيزي القارئ.. إن رأيت في هذا الكلام صدقا… فلا تكتفِ بقراءته بل شاركه مع من تحب، فالكلمة الواعية قد تطفئ نار فتنة قبل أن تشتعل.
د / يوسف العميري
للمزيد تابع خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك







