الحصار الأمريكي يضغط على اقتصاد إيران ويهدد 110 مليارات دولار تدرها الموانئ

الحصار الأمريكي يضغط على اقتصاد إيران ويهدد 110 مليارات دولار تدرها الموانئ

أعاد الحصار البحري الأمريكي المفروض على إيران رسم ملامح المشهد في مضيق هرمز، منهياً فترة امتدت لنحو ستة أسابيع كانت خلالها ناقلات النفط الإيرانية تتحرك بحرية نسبية، في تحول يُنظر إليه على أنه تغيير جذري في قواعد الملاحة داخل أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

ويُعد مضيق هرمز شرياناً اقتصادياً حيوياً لإيران، إذ يمر عبره يومياً نحو 1.9 مليون برميل من النفط الخام، كما تتجاوز قيمة التجارة السنوية التي تمر عبره حاجز 100 مليار دولار، ما يجعله محوراً أساسياً في معادلة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

وتعتمد إيران بشكل كبير على هذا الممر البحري، حيث تمر أكثر من 90% من تجارتها عبر موانئها المطلة على الخليج، بعائدات سنوية تُقدَّر بنحو 110 مليارات دولار، وهو ما يجعل اقتصادها شديد الحساسية لأي قيود على الملاحة.

وبحسب تقديرات اقتصادية، فإن الحصار الأمريكي قد يكلّف طهران خسائر مباشرة تتجاوز 400 مليون دولار يومياً، نتيجة تعطّل حركة التصدير في موانئ رئيسية من بينها بندر عباس، والإمام الخميني، وخارك، وعسلوية.

تحول في قواعد الملاحة البحرية

ويهدف الحصار، وفق المعطيات المتداولة، إلى إنهاء ما يوصف بـ"الاحتكار غير المباشر" الذي فرضته إيران خلال الفترة الماضية داخل مضيق هرمز، حيث كانت سفنها تتحرك بحرية نسبية، بينما تخضع سفن أخرى لإجراءات تفتيش أو تصاريح مرتبطة بوجود الحرس الثوري الإيراني.

وخلال سنوات العقوبات، اعتمدت طهران على آليات التفاف معقدة، أبرزها ما يُعرف بـ"أسطول الظل"، إلى جانب شركات وسيطة تعمل في دول مثل الصين وروسيا، ما ساعدها على استمرار تصدير النفط رغم القيود الغربية.

كما استفادت إيران سابقاً من إعفاءات أمريكية مؤقتة سمحت بتصريف نحو 140 مليون برميل من النفط المخزن في عرض البحر، وهو ما ساعد في تخفيف أثر العقوبات لفترات محدودة.

تصعيد اقتصادي وعسكري متداخل

لكن المعطيات الحالية تشير إلى أن واشنطن تسعى إلى تشديد الخناق على هذا الشريان الاقتصادي الحيوي، عبر تقليص قدرة إيران على التصدير، في خطوة تنذر بمزيد من الضغوط الاستراتيجية على الاقتصاد الإيراني.

وبحسب وكالة رويترز، نقلت مصادر أمريكية أن الولايات المتحدة لن تمدد الإعفاء المؤقت من العقوبات على صادرات النفط الإيراني، ما يزيد من حدة الأزمة الاقتصادية المتوقعة.

كما دخل تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحصار شامل للسفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية حيّز التنفيذ، مع تحذيرات من استهداف أي سفن تقترب من نطاق الحصار، في تصعيد غير مسبوق داخل أحد أهم الممرات البحرية العالمية.

انعكاسات محتملة على الاقتصاد العالمي

ويرى مراقبون أن استمرار هذا الحصار لفترة طويلة قد لا يقتصر تأثيره على إيران فقط، بل قد يمتد ليشمل حركة التجارة والطاقة العالمية، في ظل الدور الحيوي الذي يلعبه مضيق هرمز في إمدادات النفط والأسواق الدولية.

كما قد يؤدي التصعيد إلى إعادة صياغة قواعد الملاحة في المنطقة، ورفع مستويات المخاطر أمام ناقلات النفط، ما ينعكس على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد عالمياً.

بين الضغط والمواجهة

وفي ظل هذا الواقع، تواجه طهران خيارات صعبة بين القبول بشروط جديدة أو الدخول في مواجهة مفتوحة قد تتجاوز نطاق المضيق لتشمل المنطقة بأكملها، في وقت تتداخل فيه الحسابات الاقتصادية مع الاعتبارات العسكرية والسياسية.

وبذلك، لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر مائي للتجارة والنفط، بل تحول إلى نقطة تماس مباشرة في صراع الإرادات بين واشنطن وطهران، في مشهد مفتوح على احتمالات التصعيد أو إعادة التوازن في المرحلة المقبلة.

للمزيد تابع خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك