الملاريا تجتاح اليمن.. 64% من السكان معرضون لخطر الإصابة بالمرض

في وقت لا يزال فيه اليمن يرزح تحت وطأة الحرب والأزمة الإنسانية الممتدة منذ سنوات، يواجه السكان تهديدًا صحيًا متصاعدًا مع الانتشار الواسع لمرض الملاريا، وسط تحذيرات من منظمة الصحة العالمية من تفاقم الوضع الصحي في البلاد.
وأظهرت بيانات الرصد الوبائي لعام 2025، بحسب المتحدث باسم وزارة الصحة اليمنية أنيس الأصبحي، تسجيل أكثر من 116 ألف حالة إصابة مؤكدة بالملاريا، إضافة إلى 1259 حالة خطرة استدعت دخول المستشفيات، توفي منها 11 شخصًا.
ويؤكد الأطباء أن الملاريا، التي ينقلها بعوض الأنوفيلس، تمثل خطرًا كبيرًا على جميع الفئات العمرية، إلا أن الأطفال دون سن الخامسة والنساء الحوامل هم الأكثر عرضة للمضاعفات الخطيرة، التي قد تشمل فقر الدم الحاد والتهاب الدماغ والغيبوبة والوفاة إذا لم يتلق المريض العلاج في الوقت المناسب.
ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، فإن نحو 64% من سكان اليمن يعيشون في مناطق تُصنف عالية الخطورة لانتشار الملاريا، فيما خضع نحو 1.5 مليون شخص للفحوص خلال العام الماضي للكشف عن الإصابة بالمرض.
ويأتي هذا التفشي في ظل نظام صحي منهك بشدة نتيجة سنوات الحرب، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 60% من المرافق الصحية خرجت عن الخدمة كليًا أو جزئيًا، بينما يفتقر نحو 20 مليون يمني إلى الخدمات الصحية الأساسية.
وفي مستشفى الوحدة بمحافظة مأرب، تستقبل الأقسام الطبية أعدادًا متزايدة من المصابين، بعضهم يصل في حالات حرجة بعد أيام من المعاناة مع الحمى الشديدة والإرهاق وفقدان الشهية، ما يعكس حجم الضغط الذي تواجهه المؤسسات الصحية المحدودة الإمكانات.
ويرجع خبراء الصحة توسع انتشار الملاريا إلى عدة عوامل، من بينها التكدس في مخيمات النازحين، وسوء خدمات الصرف الصحي، وتجمع المياه الراكدة، إلى جانب ارتفاع درجات الحرارة والأمطار الموسمية التي توفر بيئة مثالية لتكاثر البعوض الناقل للمرض.
وتحذر منظمة الصحة العالمية من أن أي تأخير في تنفيذ التدخلات الوقائية والعلاجية، مثل حملات الرش وتوزيع الناموسيات المشبعة بالمبيدات وتعزيز قدرات التشخيص والعلاج، قد يؤدي إلى زيادة كبيرة في أعداد الإصابات والوفيات.
ويواجه اليمن واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تتداخل النزاعات المسلحة مع الانهيار الاقتصادي وتدهور الخدمات العامة، ما يجعل مواجهة الأوبئة والأمراض المعدية تحديًا إضافيًا يهدد حياة ملايين السكان، خاصة في المناطق الأكثر هشاشة وفقراً.
للمزيد تابع خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك







