جدل واسع حول مكمل «الشلاجيت».. وعود برفع التستوستيرون وتحذيرات من مخاطر صحية

جدل واسع حول مكمل «الشلاجيت».. وعود برفع التستوستيرون وتحذيرات من مخاطر صحية

أثار مكمل «الشلاجيت»، وهو مادة طبيعية سوداء لزجة تُستخرج من المناطق الجبلية في آسيا، موجة من الجدل عالميًا بعد تزايد الإقبال عليه باعتباره مكملًا غذائيًا يُروَّج له على أنه يعزز مستويات هرمون التستوستيرون ويحسن الأداء البدني.

ويحظى المنتج بشعبية متزايدة بين المهتمين باللياقة البدنية وعدد من المؤثرين في مجالات الصحة والرجولة، حيث يُسوَّق أحيانًا باعتباره «ستيرويدًا طبيعيًا». ورغم استخدامه منذ قرون في الهند ودول منطقة الهيمالايا بعد مزجه بالماء أو الحليب، فإنه يُطرح حاليًا في الأسواق على هيئة كبسولات أو حلوى مطاطية.

ورغم هذا الانتشار، أثارت تحقيقات صحفية، من بينها تحقيق أجرته وكالة «بلومبيرغ»، تساؤلات بشأن جودة بعض منتجات الشلاجيت المتداولة، مشيرة إلى احتمال احتوائها على شوائب ومعادن ثقيلة وبقايا مواد عضوية أو مركبات صناعية نتيجة ضعف عمليات التصنيع والرقابة.

كما حذرت دراسات علمية من أن الشلاجيت الطبيعي قد يحتوي بطبيعته على نسب من المعادن الثقيلة مثل الرصاص، في حين قد تُخلط الأنواع منخفضة الجودة بمواد أخرى مثل القطران أو الفحم أو الأسفلت أو حتى بعض الأسمدة، ما يزيد من المخاطر الصحية المحتملة.

في المقابل، تشير أبحاث أولية إلى أن الشلاجيت يحتوي على حمض الفولفيك، وهو مركب يُعتقد أنه يمتلك خصائص مضادة للأكسدة والالتهابات، وقد يساهم في دعم وظائف الدماغ والكبد وتحسين بعض المؤشرات الصحية.

وأظهرت دراسة نُشرت في مجلة Andrologia أن تناول الشلاجيت النقي قد يرتبط بارتفاع مستويات هرمون التستوستيرون لدى الرجال الأصحاء. وشملت الدراسة 38 رجلًا تتراوح أعمارهم بين 45 و55 عامًا، تناولوا جرعة قدرها 250 ملغ مرتين يوميًا لمدة 90 يومًا، حيث سجلت المجموعة التي استخدمت الشلاجيت زيادة ملحوظة في مستويات الهرمون مقارنة بالمجموعة التي تلقت علاجًا وهميًا.

إلا أن الباحثين أشاروا إلى أن نتائج هذه الدراسة تظل محدودة، نظرًا لصغر حجم العينة، فضلًا عن كونها ممولة من إحدى الشركات المصنعة للشلاجيت، وهو ما يستدعي إجراء دراسات أوسع وأكثر استقلالية لتأكيد هذه النتائج.

وتأتي هذه المعطيات في وقت تتجاوز فيه قيمة سوق الشلاجيت عالميًا 221 مليون دولار، وسط نمو متسارع في الطلب على هذا النوع من المكملات الغذائية، خاصة في الولايات المتحدة، حيث لا تشترط إدارة الغذاء والدواء الأمريكية الحصول على موافقة مسبقة قبل طرح المكملات الغذائية في الأسواق.

ويرى خبراء أن محدودية الرقابة التنظيمية تجعل من الصعب التأكد من نقاء المنتجات أو مطابقة مكوناتها لما هو مدون على الملصقات، ما يثير مخاوف بشأن سلامة بعض العلامات التجارية المتداولة.

وفي المقابل، تعتمد دول مثل أستراليا رقابة أكثر صرامة عبر إدارة السلع العلاجية (TGA)، التي رصدت في بعض العينات مستويات خطيرة من معادن ثقيلة مثل الرصاص والزئبق والزرنيخ، الأمر الذي دفع السلطات إلى فرض ضوابط مشددة على تداول هذه المنتجات.

ومع استمرار الجدل العلمي بشأن فوائد الشلاجيت وأضراره المحتملة، ينصح الخبراء المستهلكين بالتعامل بحذر مع هذا النوع من المكملات، وعدم الاعتماد على الادعاءات التسويقية وحدها، مع استشارة الطبيب قبل استخدامه، خاصة في ظل تفاوت جودة المنتجات وضعف الرقابة على بعضها.

للمزيد تابع خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك