هل تعيش وول ستريت فقاعة الذكاء الاصطناعي؟.. تحذيرات من تقييمات تاريخية قد تسبق تصحيحًا عنيفًا

هل تعيش وول ستريت فقاعة الذكاء الاصطناعي؟.. تحذيرات من تقييمات تاريخية قد تسبق تصحيحًا عنيفًا

تتصاعد التحذيرات في الأوساط الاقتصادية من أن الأسواق الأمريكية قد تكون على أعتاب تصحيح كبير، في ظل الارتفاعات القياسية التي تقودها شركات الذكاء الاصطناعي، وسط مقارنات متزايدة بفقاعات مالية تاريخية انتهت بانهيارات حادة.

ووفقًا لتحليل نشرته صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية، تعود إلى الواجهة المقارنة مع ما حدث عام 1929، عندما أكد الاقتصادي الأمريكي إيرفينغ فيشر أن أسعار الأسهم بلغت «مستوى مرتفعًا بشكل دائم»، قبل أسابيع فقط من انهيار وول ستريت وبداية الكساد العظيم.

ويرى محللون أن التقييمات الحالية للأسهم الأمريكية تجاوزت مستويات تاريخية، مدفوعة بالتفاؤل الكبير حول مستقبل الذكاء الاصطناعي، وهو ما يرفع من احتمالات تعرض السوق لتصحيح قوي إذا تبددت هذه التوقعات.

مؤشرات تدق ناقوس الخطر

ويستند التحليل إلى عدد من المؤشرات التي يستخدمها المستثمرون لقياس تقييمات السوق، أبرزها مؤشر CAPE الذي طوره الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل روبرت شيلر، ويقيس أسعار الأسهم مقارنة بمتوسط أرباح الشركات المعدلة للتضخم خلال السنوات العشر الماضية.

وسجل المؤشر في يوليو 2026 نحو 41.4 نقطة، وهو ثاني أعلى مستوى خلال أكثر من 140 عامًا، ولا يتجاوزه سوى المستوى الذي بلغته الأسواق خلال فقاعة شركات الإنترنت عام 1999، بينما يبلغ متوسطه التاريخي نحو 17.8 نقطة.

كما انخفض ما يعرف بـعائد CAPE الزائد إلى نحو 1.4%، مقارنة بمتوسط تاريخي يبلغ 4.7%، في إشارة إلى أن الأسهم أصبحت مرتفعة القيمة مقارنة بالعائد الذي توفره السندات الحكومية.

وتعزز هذه الصورة بيانات مؤشر بافيت، الذي يقارن القيمة السوقية للأسهم بالناتج المحلي الإجمالي، إذ تجاوزت القيمة السوقية للأسهم الأمريكية 200% من الناتج المحلي خلال عام 2026، وهو مستوى يعد من الأعلى تاريخيًا.

الذكاء الاصطناعي يقود موجة الصعود

ويربط كثير من المستثمرين هذه القفزة بالرهانات الضخمة على الذكاء الاصطناعي، مع استمرار شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل أمازون، وغوغل، وميتا، ومايكروسوفت، وإنفيديا، في قيادة موجة ارتفاعات قوية، إلى جانب شركات ناشئة مثل OpenAI وAnthropic التي تحظى بتقييمات مرتفعة رغم عدم إدراجها في البورصة.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 40% من القيمة السوقية لمؤشر S&P 500 باتت تتركز في عدد محدود من الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما يزيد من حساسية السوق لأي تراجع في أداء هذا القطاع.

مخاطر تتجاوز التكنولوجيا

ويرى محللون أن استمرار هذه التقييمات المرتفعة يتطلب تحقيق قفزة كبيرة في إنتاجية الاقتصاد الأمريكي أو نمو أرباح الشركات بوتيرة استثنائية، وهي سيناريوهات لا تزال غير مضمونة.

وفي الوقت نفسه، تواجه الأسواق تحديات متزايدة، تشمل ارتفاع مستويات الدين العام، واستمرار العجز المالي الأمريكي، وتنامي دور المؤسسات المالية غير المصرفية، إضافة إلى المخاطر المرتبطة بالعملات المستقرة والتوترات الجيوسياسية والحروب التجارية وارتفاع أسعار الفائدة.

هل يتكرر التاريخ؟

ورغم صعوبة التنبؤ بموعد أي تصحيح أو الشرارة التي قد تشعله، يؤكد خبراء أن الأسواق ذات التقييمات المرتفعة تصبح أكثر عرضة للتقلبات عند وقوع أي صدمة اقتصادية أو سياسية.

ويخلص تحليل «فايننشال تايمز» إلى أن الثورات التكنولوجية، رغم قدرتها على تغيير الاقتصادات، لا تضمن دائمًا تحقيق مكاسب استثمارية مستدامة، إذ غالبًا ما تمر بدورات تبدأ بموجات تفاؤل واستثمارات ضخمة، قبل أن تعقبها فترات من التصحيح وإعادة هيكلة الأسواق.

للمزيد تابع خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك