القاهرة تكثّف تحركاتها لتحقيق التهدئة في غزة.. لقاء مصري- فلسطيني رفيع وفتح مرتقب لمعبر رفح

التقى رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، في العاصمة القاهرة، نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، يرافقه رئيس جهاز المخابرات الفلسطينية ماجد فرج، وذلك في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم الاستقرار في الأراضي الفلسطينية واحتواء تداعيات الحرب على قطاع غزة.
وبحسب مصادر مطلعة، تناول اللقاء حزمة من الملفات الحساسة، في مقدمتها متابعة تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار الساري في غزة، وبحث الترتيبات الأمنية والإدارية للمرحلة الانتقالية في القطاع، بما يشمل دور اللجنة الفلسطينية المستقلة المقترحة لإدارة الشأن الداخلي، إلى جانب سبل تعزيز التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية والأطراف الإقليمية، وجهود إعادة إعمار القطاع وإعادة ترتيب المشهد الفلسطيني الداخلي.
ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة مشاورات وزيارات مكثفة لمسؤولين فلسطينيين رفيعي المستوى إلى القاهرة منذ أواخر عام 2025، تأكيدًا على الدور المصري المحوري كوسيط ومنسق رئيسي في الملف الفلسطيني- الإسرائيلي، لا سيما في أعقاب قمة شرم الشيخ 2025، وإعلان الخطة التي طرحها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بشأن ما يُعرف بـ«اليوم التالي» في غزة.
وتركّز التحركات المصرية الحالية على منع انهيار التفاهمات القائمة عقب انتهاء المرحلة الأولى من اتفاق وقف الحرب، في ظل مماطلة إسرائيل في الانتقال إلى المرحلة الثانية، إلى جانب تسهيل إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، والتخفيف من حدة الأزمة المعيشية المتفاقمة.
كما تسعى القاهرة إلى دعم مسار إعادة توحيد المؤسسات الفلسطينية تحت مظلة السلطة الوطنية، بالتوازي مع تنسيق مكثف مع الولايات المتحدة وعدد من الأطراف العربية لتأمين تمويل إعادة إعمار غزة، في ظل تقديرات دولية تشير إلى أن كلفة الإعمار قد تتراوح بين 50 و70 مليار دولار.
وفي سياق متصل، كشفت صحيفة «هآرتس» العبرية، نقلًا عن مصادر أمنية إسرائيلية وأمريكية، أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أنهت استعداداتها التقنية واللوجستية لإعادة فتح معبر رفح الحدودي مع مصر في الاتجاهين، بعد إغلاق كامل استمر منذ مايو 2024، عقب سيطرة الجيش الإسرائيلي على الجانب الفلسطيني من المعبر خلال عملية رفح.
وأوضحت الصحيفة أن فتح المعبر بين مصر وقطاع غزة، للدخول والخروج، بات «قريبًا»، مشيرة إلى أن الفلسطينيين الذين غادروا القطاع قبل اندلاع الحرب، ومنعوا من العودة على مدى العامين الماضيين، سيتمكنون من العودة عبر المعبر، شريطة الخضوع لإجراءات تفتيش ورقابة أمنية.
وأضافت «هآرتس» أن قرار فتح المعبر سيخضع لتوجيهات القيادة السياسية الإسرائيلية، إلا أن مصادر في المؤسسة الأمنية أكدت أن «القرار المبدئي قد اتُّخذ بالفعل»، مع الاستعداد لفتح المعبر تحت إشراف أمني دقيق.
وبحسب الصحيفة، تستعد قوات أوروبية، موجودة بالفعل في إسرائيل، للانتشار والمشاركة في مراقبة نشاط المعبر، ضمن آلية تشمل تفتيشًا إلكترونيًا عن بُعد للفلسطينيين المغادرين من غزة إلى مصر، وتفتيشًا جسديًا للعائدين إلى القطاع، إلى جانب إنشاء نقطة تفتيش جديدة داخل مدينة رفح تحت السيطرة الإسرائيلية، بذريعة «الاعتبارات الأمنية».
وأشارت «هآرتس» إلى أن الفتح المرتقب يأتي تنفيذًا لبنود اتفاق وقف إطلاق النار الذي رعاه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، والذي نص على إدارة معبر رفح بالآلية نفسها التي طُبقت خلال هدنة يناير 2025، وهي آخر مرة فُتح فيها المعبر.
وأكدت الصحيفة أن ضغوطًا أمريكية مكثفة مورست خلال الأيام الماضية لدفع هذا المسار، تزامنًا مع زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، فيما تحدثت مصادر أخرى عن ضغوط مصرية متزايدة لإعادة الفلسطينيين العالقين خارج القطاع، خاصة المرضى والحالات الإنسانية.
ويُعد معبر رفح المنفذ البري الوحيد لقطاع غزة إلى العالم الخارجي من دون المرور عبر إسرائيل، وكان قبل الحرب يُدار بالتنسيق بين السلطة الفلسطينية ومصر، وتحت إشراف أوروبي. ومنذ سيطرة إسرائيل على الجانب الفلسطيني من المعبر في مايو 2024، وتدمير مبانيه وإغلاقه الكامل، تفاقمت الأزمة الإنسانية في القطاع، لا سيما بالنسبة لآلاف المرضى والجرحى المحتاجين للعلاج في الخارج، إضافة إلى منع عودة آلاف الفلسطينيين الذين غادروا غزة قبل أو خلال الحرب.
وكان من المفترض إعادة فتح المعبر ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، إلا أن إسرائيل لم تلتزم بذلك حتى الآن، ما أدى إلى توتر ملحوظ مع القاهرة، التي شددت مرارًا على أن أي فتح للمعبر يجب أن يكون في الاتجاهين، وليس باتجاه الخروج فقط.
للمزيد تابع خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك







