الاستيقاظ المبكر والنشاط البدني قد يقلّلان خطر الإصابة بالتصلّب الجانبي الضموري

كشفت دراسة علمية جديدة عن وجود ارتباط محتمل بين عادتين يوميتين بسيطتين — الاستيقاظ المبكر وممارسة النشاط البدني بانتظام — وانخفاض خطر الإصابة بمرض التصلّب الجانبي الضموري (ALS)، أحد أخطر الأمراض العصبية التنكسية التي لا يتوفر لها علاج شافٍ حتى الآن.
ويُعدّ المرض من الحالات العصبية المنهكة التي تؤدي إلى تدمير تدريجي للخلايا العصبية في الدماغ والحبل الشوكي، ما يفضي إلى فقدان القدرة على الحركة ثم صعوبات في التنفّس، وغالبا ما تحدث الوفاة خلال فترة تتراوح بين عامين وخمسة أعوام بعد التشخيص.
ومن المقرر عرض نتائج الدراسة خلال الاجتماع السنوي الثامن والسبعين لـالأكاديمية الأمريكية لعلم الأعصاب في أبريل المقبل. وشملت الدراسة نحو 500 ألف شخص، بمتوسط أعمار بلغ 57 عاما، تمت متابعتهم على مدار 14 عاما. وخلال فترة المتابعة، سُجّلت 675 حالة إصابة، أي ما يعادل 0.14% من إجمالي العينة.
واعتمد الباحثون على استبيانات ملأها المشاركون في بداية الدراسة حول عادات النوم ومستويات النشاط البدني، ثم جرى تصنيفهم وفق نمطهم الزمني إلى صباحيين أو مسائيين، دون تحديد ساعات دقيقة لكل فئة.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يتمتعون بنمط صباحي — أي الأكثر إنتاجية في وقت مبكر من اليوم — كانوا أقل عرضة للإصابة بالمرض بنسبة 20% مقارنة بمن يفضلون السهر والنشاط الليلي. كما تبيّن أن النشاط البدني لعب دورا ملحوظا، إذ انخفض خطر الإصابة بنسبة 26% لدى الأفراد الأكثر نشاطا بدنيا مقارنة بالأقل نشاطا.
واستخدم الباحثون وحدات "المكافئ الأيضي" (METs) لقياس مستوى النشاط البدني، وهي وحدة تقارن بين الطاقة المستهلكة أثناء النشاط وتلك المستهلكة في حالة الراحة. وبلغ متوسط النشاط البدني للمشاركين 2645 دقيقة مكافئة أيضيا أسبوعيا. وأظهرت البيانات أن 386 شخصا من أصل 314170 ممن مارسوا نشاطا مرتفعا (600 دقيقة مكافئة أو أكثر أسبوعيا) أُصيبوا بالمرض، مقابل 107 أشخاص من أصل 70946 بين الأقل نشاطا، ما يعزز الارتباط الإحصائي بين النشاط البدني وتراجع خطر الإصابة.
كما ظلّ التأثير الوقائي المرتبط بالاستيقاظ المبكر قائما حتى بعد احتساب عوامل مثل العمر والجنس ومؤشر كتلة الجسم. وأشارت النتائج أيضا إلى أن النوم ما بين ست وثماني ساعات ليلا يرتبط بانخفاض خطر الإصابة مقارنة بالنوم لفترات أقصر أو أطول.
وقال الدكتور هونغفو لي، الباحث في جامعة تشجيانغ الصينية والمعدّ الرئيسي للدراسة، إن أبحاثا سابقة ربطت النوم الجيد والنشاط البدني بانخفاض خطر بعض الأمراض العصبية، إلا أن نتائج الدراسات المتعلقة بالتصلّب الجانبي الضموري كانت متباينة. وأكد أن النتائج الحالية تشير إلى وجود ارتباط إحصائي فقط، دون إثبات علاقة سببية مباشرة.
وأشار فريق البحث إلى أن نحو 95% من المشاركين كانوا من ذوي البشرة البيضاء، وهو ما قد يحدّ من إمكانية تعميم النتائج على مجموعات عرقية أخرى، مؤكدين الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتعميق فهم العلاقة بين نمط الحياة وخطر الإصابة بالمرض.
ويرى الباحثون أن تبنّي أنماط حياة صحية، تشمل الانتظام في النوم وزيادة النشاط البدني، قد يمثّل خطوة واعدة للحد من خطر الإصابة بهذا المرض العصبي الخطير.
للمزيد تابع خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك







