الزوج "ابن أمه ": كيف يؤثر تسلط الحما على الزواج

الزوج "ابن أمه ": كيف يؤثر تسلط الحما على الزواج
الزوج ابن أمه كيف يؤثر تسلط الحما على الزواج

تشهد محاكم الأسرة اليوم أعدادًا كبيرة من قضايا الخلع، ولكن المفاجئ أن السبب ليس الخيانة أو المشاكل المالية أو عدم الإنجاب، بل يعود في كثير من الحالات إلى تأثير الأم المفرط على زوجها. بعض الرجال يُربون منذ الصغر على أن كل قرار يخص حياتهم يُتخذ وفقًا لرغبة والدتهم، فتصبح كلمة الرجل مجرد تنفيذ لرغباتها، ولا يمتلك القدرة على اتخاذ موقف أو قرار مستقل. هذا النوع من الرجال غالبًا ما يواجه صعوبات في الزواج، حيث ينقل نمط العلاقة ذاته، فيصبح القرار في البيت قرار الأم، مما يؤدي إلى توترات وخلافات تصل في كثير من الأحيان إلى الخلع.

داخل أروقة محاكم الأسرة، وبين طيات ملفات الخلع المكدسة فوق المكاتب، تبرز وقائع اجتماعية مخيفة باتت تنخر في عظام المجتمع المصري، وهي "الزوج المدلل" أو كما يطلق عليه في الموروث الشعبي "ابن أمه".

هذا الرجل الذي قد يمتلك أعلى الشهادات العلمية والمناصب المرموقة، لكنه يفتقد لأهم ركائز الزواج وهي "الاستقلال النفسي"، ليتحول في النهاية إلى مجرد "مؤدٍ" لنص مسرحي تكتبه والدته خلف الستار، وتكون الزوجة هي الضحية التي تطلب الخلاص بالخلع مهما كان الثمن.

تبدأ المأساة عادة بلحظات من الانبهار، فالرجل "ابن أمه" غالباً ما يكون شديد التهذيب، هادئاً، ومطيعاً، وهي صفات تجذب أي فتاة تبحث عن السكينة، ولكن سرعان ما ينقشع الضباب بعد شهر العسل، لتكتشف الزوجة أنها ليست ملكة في بيتها، بل هي "ضيفة ثقيلة" في مملكة تديرها حماتها بجهاز تحكم عن بعد.

حكايات زوجات مع ابن أمه

قصص هؤلاء النسوة في دفاتر محكمة الأسرة تدمي القلوب، فهناك "سعاد" المهندسة الشابة التي وقفت تطلب الخلع وهي تصرخ: "جوزي بيكلم أمه فيديو كول واحنا في أوضة النوم عشان تختار له لون البيجامة اللي هيلبسها، ولو قالت له لون مش عاجبني بيقلبه خناقة ويتهمني إني بغير من حبها".

لم تكن مأساة سعاد في الغيرة، بل في تلاشي شخصية زوجها الذي أصبح "ظلاً" لوالدته، لا يجرؤ على شراء قطعة أثاث أو حتى اتخاذ قرار بشأن نوع الطعام دون الحصول على "الختم الأموي".

وفي زاوية أخرى، تروي "هند" قصة أغرب من الخيال، حيث اكتشفت أن زوجها يقوم بتحويل راتبه بالكامل لوالدته في بداية كل شهر، ثم يذهب إليها يومياً ليأخذ "مصروف البيت" بالقطارة، وحين سألته عن السبب، كان رده الصادم: "أمي هي اللي بتعرف تدير الفلوس، إنتي لسه صغيرة ومش فاهمة حاجة".

هند التي تحملت عامين من العذاب النفسي، وجدت نفسها في مواجهة جيش من الانتقادات من عائلة زوجها لأنها "تريد عزل الابن عن أمه"، وهي التهمة الجاهزة دائماً لكل زوجة تحاول الحفاظ على خصوصية بيتها.

هنا تتحول الأمومة من "نبع للحنان" إلى "أداة للسيطرة"، ويتحول البر من "فضيلة" إلى "قيد" يذبح رجولة الابن ويقتل كرامة الزوجة.

نوران، فتاة جميلة، تزوجت من شاب مهندس مهذب، وكان وعدها قبل الزواج بأنهما سيعيشان في شقة منفصلة وستتمتع بحياتها بحرية تامة. لكن الواقع كان مختلفًا تمامًا. تبين أن الزوج لا يستطيع اتخاذ أي قرار إلا بعد الرجوع إلى والدته، وكان الطعام والشراب وما يتعلق بالشقة تحت سيطرة الأم بالكامل. لم يتمكن الزوج من مغادرة شقة الام إلا بعد أن تغلق عينيها للنوم. مع مرور الوقت، تحولت حياتها إلى جحيم يومي، ما دفعها في النهاية إلى رفع قضية خلع لإنقاذ نفسها من هذا الوضع.

للمزيد تابع خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك