كأس العالم.. مخاوف من قيود مالية تواجه جماهير 50 دولة

تثير الولايات المتحدة جدلاً واسعًا قبل انطلاق كأس العالم 2026، بعدما فرضت شرطًا ماليًا جديدًا على المسافرين من نحو 50 دولة، بما في ذلك خمس دول مشاركة في البطولة، لإيداع ما يصل إلى 15 ألف دولار كتأمين للحصول على تأشيرة سياحية.
هذا القرار، الذي يُعرف باسم "سند التأشيرة"، يهدف إلى ضمان التزام الزوار بمدة الإقامة القانونية، لكنه في الوقت نفسه يشكل حاجزًا ماليًا كبيرًا أمام المشجعين، خصوصًا من الدول ذات متوسط الدخل المنخفض.
ويشير محللون إلى أنه يترتب على هذه السياسة تداعيات اقتصادية مباشرة للبطولة، حيث قد يتراجع إنفاق الجماهير في الفنادق والمطاعم والمواصلات والتسوق، ما يقلل من العوائد السياحية المتوقعة التي كانت تُقدر بنحو 30 مليار دولار. كما يُتوقع أن يؤدي ارتفاع تكلفة السفر إلى إحلال جماهير من دول أخرى بديلة، أو توجيه المشجعين نحو حضور المباريات في كندا والمكسيك، وهو ما يقلص الزخم الجماهيري داخل الملاعب الأميركية ويحدّ من التأثير الاقتصادي المضاعف للحدث.
بالرغم من ذلك، لا تزال الولايات المتحدة تتمتع بمصادر دخل مستقرة من حقوق البث التلفزيوني وعقود الرعاية، كما أن السوق المحلية قد تعوّض جزءًا من تراجع الحضور الدولي.
بحسب تقرير لصحيفة "ذا أثليتيك"، فإنه يتعين على المشجعين من عدة دول مشاركة في كأس العالم هذا الصيف إيداع ما يصل إلى 15000 دولار كدفعة تأمين للحصول على تأشيرة سياحية لدخول الولايات المتحدة، بينما يضغط الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) سراً على إدارة ترامب لمنح اللاعبين استثناءات.
ظهرت هذه الصعوبات حيث أصبح مواطنو بعض الدول الذين يسافرون إلى الولايات المتحدة بتأشيرة عمل أو سياحة - والمعروفة باسم تأشيرات B-1 و B-2 - خاضعين لدفعات التأمين أو الكفالة بعد تغييرات السياسة التي أجرتها إدارة الرئيس دونالد ترامب.
يشمل "البرنامج التجريبي لسندات التأشيرة" 50 دولة، تأهلت خمس منها لكأس العالم.
تؤثر هذه السياسة على مواطني الجزائر، والرأس الأخضر، والسنغال، وساحل العاج منذ 21 يناير من هذا العام. وفي الأسبوع الماضي، أُضيفت تونس، إحدى الدول المشاركة في كأس العالم، إلى القائمة التي دخلت حيز التنفيذ في 2 أبريل. وقد تأهلت الرأس الأخضر، وهي أرخبيل لا يتجاوز عدد سكانه 525 ألف نسمة، لكأس العالم للرجال لأول مرة في تاريخها.
ونقلت الصحيفة عن متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، قوله إن جميع المتقدمين، بغض النظر عن أعمارهم، يخضعون لنفس المعايير القانونية، ويجب عليهم إثبات استحقاقهم لشروط التأشيرة والتزامهم بها.
من يغادرون الولايات المتحدة في الوقت المناسب قبل انتهاء صلاحية تأشيراتهم سيستردون أموالهم.
شرط سند التأشيرة غير ساري المفعول بأثر رجعي ولا ينطبق على حاملي التأشيرات السارية.
مع ذلك، لا يتضمن البرنامج التجريبي أي بنود تمنح حصانة للرياضيين المشاركين في فعاليات رياضية كبرى مثل كأس العالم. وسيُقدم الرياضيون الذين لا يحملون تأشيرات أميركية حاليًا طلبات للحصول على تأشيرات B-1 أو B-2 خلال البطولة، ما يعني أنه قد يُطلب منهم أيضًا إيداع كفالات. وأوضحت وزارة الخارجية أن جميع طلبات التأشيرة ستُدرس على أساس كل حالة على حدة من قبل المسؤولين.
تنص السياسة على أنه "لا يوجد إجراء" للمتقدمين لتقديم طلب إعفاء من التأمين، ولكن يمكن للموظفين القنصليين تحديد ما إذا كان الإعفاء "سيحقق مصلحة وطنية أو إنسانية مهمة بناءً على غرض سفر المتقدم وعمله".
وفي هذا السياق، يشير تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية إلى أنه رغم إمكانية استرداد قيمة التذاكر، إلا أن تكلفتها وحدها كافية لجعل السفر إلى الولايات المتحدة مكلفًا للغاية بالنسبة لمعظم المشجعين من تلك الدول، حيث يبلغ متوسط الدخل السنوي فيها حوالي 5000 دولار أميركي أو أقل.
من المقرر أن يلعب منتخب تونس مباراة واحدة في دور المجموعات في الولايات المتحدة، بينما سيلعب المباراتين الأخريين في المكسيك. أما السنغال وساحل العاج، فسيلعبان مباراتين في الولايات المتحدة ومباراة واحدة في كندا. في حين سيلعب منتخبا الجزائر والرأس الأخضر مبارياتهما الثلاث في دور المجموعات في المكسيك.
حتى وإن كان ذلك في متناول بعض المشجعين، فإن شرط دفع آلاف الدولارات سيشكل صداعاً آخر يضاف إلى قائمة التعقيدات المحتملة للمشجعين من تلك البلدان، بما في ذلك ارتفاع أسعار تذاكر المباريات نفسها، وأسعار الفنادق التي تفوق المتوسط بكثير، بالإضافة إلى تأخيرات أخرى في معالجة التأشيرات ومشاكل أمنية محتملة ناجمة عن وجود ضباط الهجرة الفيدراليين من إدارة الهجرة والجمارك ووكالات أخرى في المدن الأميركية.
ويشير التقرير إلى أنه من غير الواضح ما هي الجهات التي ستُستثنى من برنامج سندات التأشيرات، إن وُجدت. فبينما تتضمن قرارات حظر السفر التي أصدرها ترامب استثناءات للرياضيين والمسؤولين المشاركين في أحداث رياضية كبرى مثل كأس العالم، لا يتضمن برنامج سندات التأشيرات أي استثناء مماثل.
للمزيد تابع خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك







