أمريكا وإيران تدرسان هدنة مؤقتة بوساطة باكستانية وسط تصعيد عسكري وتهديدات متبادلة

أمريكا وإيران تدرسان هدنة مؤقتة بوساطة باكستانية وسط تصعيد عسكري وتهديدات متبادلة

تتجه الأنظار إلى تطورات التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددتها واشنطن للتوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صعّد من لهجته، مهددًا طهران بعواقب قاسية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق يسمح باستئناف الملاحة في المضيق بحلول مساء الثلاثاء، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط السياسية والعسكرية على إيران.

هدنة مؤقتة

في المقابل، تدرس واشنطن وطهران مقترحًا لوقف إطلاق النار بوساطة باكستانية، يتضمن هدنة فورية يعقبها التفاوض على اتفاق شامل خلال فترة تتراوح بين 15 و20 يومًا. ويأتي هذا التحرك بعد اتصالات مكثفة بين مسؤولين من الجانبين، في محاولة لاحتواء الأزمة المتفاقمة.

وأكدت مصادر مطلعة أن الاتصالات شملت مسؤولين بارزين من الولايات المتحدة وإيران، في إطار جهود دبلوماسية تهدف إلى تقريب وجهات النظر، رغم استمرار الخلافات الجوهرية، خاصة بشأن شروط التهدئة ورفع القيود.

من جانبها، شددت إيران على أنها لن تعيد فتح مضيق هرمز ضمن اتفاق مؤقت، مؤكدة تمسكها بمواقفها التي وصفتها بـ"المشروعة"، ورفضها الدخول في مفاوضات تحت التهديد أو ضمن جداول زمنية مفروضة.

وفي هذا السياق، أوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن بلاده نقلت رؤيتها عبر وسطاء، وأنها ستعلن تفاصيل ردها في الوقت المناسب، مؤكدًا أن الطرح الإيراني لا يعكس تراجعًا بل يعبر عن ثقة في الموقف التفاوضي.

على الجانب الآخر، أشار مسؤول في البيت الأبيض إلى أن مقترح وقف إطلاق النار لا يزال ضمن مجموعة من الخيارات المطروحة، ولم يحظ بموافقة نهائية، ما يعني استمرار العمليات العسكرية في الوقت الراهن.

تأثر الأسواق العالمية

اقتصاديًا، تأثرت الأسواق العالمية بالتطورات، حيث شهدت أسعار النفط تراجعًا ملحوظًا بأكثر من دولارين للبرميل، في ظل ترقب المستثمرين لإمكانية التوصل إلى تهدئة، بينما سجلت مؤشرات الأسهم الأمريكية ارتفاعًا طفيفًا.

بدوره، أكد أنور قرقاش أن أي تسوية للأزمة يجب أن تضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز، محذرًا من أن تجاهل ملفات حساسة مثل البرنامج النووي الإيراني والصواريخ والطائرات المسيّرة قد يؤدي إلى تفاقم التوترات في المنطقة.

التطورات الميدانية

ميدانيًا، لا تزال العمليات العسكرية مستمرة، حيث شهدت إيران غارات جديدة استهدفت مواقع حيوية، من بينها منشآت للطاقة والبنية التحتية، في حين أعلنت إسرائيل مسؤوليتها عن اغتيال مسؤول بارز في جهاز استخبارات الحرس الثوري.

كما طالت الهجمات منشآت بتروكيماوية، ما أدى إلى اضطرابات في إمدادات الطاقة، دون تسجيل خسائر بشرية كبيرة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة الصراع.

وفي الملف النووي، أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية وقوع هجمات قرب محطة بوشهر، دون تسجيل أضرار مباشرة، ما يسلط الضوء على حساسية التصعيد الحالي وخطورته.

إنسانيًا، تشير تقديرات حقوقية إلى سقوط آلاف الضحايا في إيران منذ اندلاع المواجهات، بينهم مئات الأطفال، فيما سجلت إسرائيل سقوط قتلى مدنيين نتيجة الهجمات الصاروخية، إضافة إلى امتداد المواجهات إلى لبنان وسقوط مئات الضحايا هناك.

ويرى خبراء أن استهداف البنية التحتية المدنية قد يرقى إلى جرائم حرب وفق القانون الدولي، ما يزيد من تعقيد المشهد ويضع المنطقة أمام احتمالات تصعيد أوسع، في ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى اتفاق نهائي.

للمزيد تابع خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك