صندوق النقد: اقتصادات الخليج قادرة على تجاوز تداعيات حرب إيران بفضل التنويع الاقتصادي وقوة المؤسسات

أكدت صندوق النقد الدولي أن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي تمتلك قدرة كبيرة على امتصاص التداعيات الاقتصادية الناتجة عن الحرب الدائرة مع إيران، مستندة في ذلك إلى ما وصفته بجهود طويلة لبناء اقتصادات أكثر تنوعاً، إلى جانب تطوير مؤسسات مالية واقتصادية قوية قادرة على التعامل مع الأزمات.
وقالت كريستالينا غورغييفا، خلال مؤتمر صحفي عقد في واشنطن قبيل انطلاق اجتماعات الربيع المشتركة للصندوق والبنك الدولي، إن الحرب الحالية سيكون لها تأثير واضح على اقتصادات المنطقة والعالم، لكنها أشارت إلى أن دول الخليج تتمتع بمرونة أكبر مقارنة بالعديد من الاقتصادات الأخرى، بفضل برامج التنويع الاقتصادي التي تبنتها خلال السنوات الماضية.
وأضافت غورغييفا، رداً على سؤال خلال المؤتمر، أن الصندوق يتجه إلى خفض توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي، وكذلك توقعاته الخاصة باقتصادات دول الخليج، بسبب التداعيات المباشرة وغير المباشرة للحرب. وأوضحت أن هذا الخفض سيكون محدوداً نسبياً، لكنه يعكس حالة عدم اليقين التي فرضتها التطورات العسكرية في المنطقة.
وقبل اندلاع الحرب، كان الصندوق قد رفع بشكل طفيف توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي إلى 3.3 بالمئة خلال عام 2026، مقارنة بنسبة 3.1 بالمئة في تقديرات أكتوبر السابقة، إلا أنه حذر آنذاك من مخاطر متعددة تشمل التوترات الجيوسياسية والتجارية، إضافة إلى المخاوف المرتبطة بتقلبات أسواق التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
أما على مستوى اقتصادات الخليج، فقد سبق للصندوق في أكتوبر الماضي أن رفع تقديراته لنمو اقتصادات المنطقة خلال عامي 2025 و2026، مدفوعاً بتحسن إنتاج النفط واستمرار النشاط القوي في القطاعات غير النفطية، إلى جانب الطلب المحلي المرتفع الناتج عن خطط التنويع الاقتصادي.
وتوقعت المؤسسة الدولية أن تحقق اقتصادات الخليج نمواً بنسبة 3.9 بالمئة خلال عام 2025، بزيادة بلغت 0.9 نقطة مئوية مقارنة بالتقديرات السابقة، على أن يرتفع النمو إلى 4.3 بالمئة خلال عام 2026، بزيادة قدرها 0.2 نقطة مئوية.
وفي معرض حديثها عن تداعيات الحرب، أشارت غورغييفا إلى أن بعض دول الخليج قد تستفيد جزئياً من ارتفاع أسعار النفط إذا تمكنت من زيادة صادراتها، إلا أنها شددت على أن الصورة العامة تبقى سلبية، لأن التوتر العسكري يؤثر على المنطقة بأسرها ويخلق ضغوطاً اقتصادية ممتدة.
وكانت الحرب التي اندلعت في نهاية فبراير الماضي قد أدت إلى اضطرابات حادة في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط عالمياً، إذ يمر عبره نحو خمس الإمدادات النفطية الدولية.
وأدى شبه التوقف في حركة الشحن داخل المضيق إلى ضغوط كبيرة على تدفقات النفط الخام من المنطقة، ما ساهم في ارتفاع أسعار النفط ومشتقاته، وأثار مخاوف متزايدة من موجة تضخم جديدة على المستوى العالمي.
وكان صندوق النقد قد أشار في تحليل سابق نشره نهاية مارس إلى أن تداعيات الحرب لا تقتصر على الشرق الأوسط فقط، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي بأكمله، لكنه أكد أن حجم الصدمة يختلف من دولة إلى أخرى بحسب قدرتها على التكيف ومصادر دخلها.
ورجح الصندوق حينها أن تحقق بعض الدول المصدرة للنفط في الشرق الأوسط وأجزاء من أفريقيا وأميركا اللاتينية مكاسب مالية مؤقتة، إذا تمكنت من الاستمرار في تصدير إنتاجها للأسواق العالمية وسط ارتفاع الأسعار.
وفي جانب آخر، كشفت غورغييفا أن الصندوق تلقى بالفعل طلبات للحصول على تمويلات طارئة من بعض الدول المتضررة من الحرب، مشيرة إلى أن المؤسسة تبحث حالياً تعزيز برامج قائمة مع عدد من الأعضاء، دون الكشف عن أسماء الدول التي تقدمت بهذه الطلبات.
وأكدت أن هذه الملفات ستناقش خلال اجتماعات الربيع في واشنطن، مضيفة أن الصندوق اعتاد التدخل خلال الأزمات الدولية الكبرى، وأنه مستعد لمساندة الدول الأعضاء في مواجهة الصدمة الحالية كما فعل في أزمات سابقة.
ويملك صندوق النقد الدولي حالياً برامج تمويل قائمة مع خمسين دولة، مع استعداد لتوسيع هذه البرامج أو إطلاق برامج جديدة إذا اقتضت الحاجة، بحسب ما أكدته غورغييفا في مقابلة سابقة مع بلومبرغ.
وبحسب أحدث بيانات الصندوق، بلغ إجمالي الائتمان القائم نحو 166 مليار دولار حتى 24 مارس، فيما تصل القدرة الإقراضية الإجمالية للمؤسسة إلى نحو تريليون دولار، ما يمنحها هامشاً واسعاً للتدخل في حال اتسعت تداعيات الأزمة الحالية.
للمزيد تابع خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك







