خبراء: الأمن الغذائي ركيزة أساسية للأمن القومي وتعظيم الإنتاج المحلي هو الطريق لمواجهة التحديات

خبراء: الأمن الغذائي ركيزة أساسية للأمن القومي وتعظيم الإنتاج المحلي هو الطريق لمواجهة التحديات
خبراء: الأمن الغذائي ركيزة أساسية للأمن القومي

خبراء…. أكد مشاركون في ندوة نظمتها مكتبة المعادي العامة بعنوان “غذاء المصريين.. رافد من روافد الأمن القومي” أن الأمن الغذائي بات أحد أهم ركائز الأمن القومي، في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة، واضطرابات سلاسل الإمداد، والأزمات الاقتصادية التي جعلت الغذاء عنصرًا مؤثرًا في استقرار الدول واستقلال قرارها.

وأدار الندوة الكاتب الصحفي عاطف عبد الغني، بمشاركة عدد من الخبراء والمتخصصين في الاقتصاد والزراعة والعلوم السياسية والتنمية، حيث ناقشوا مستقبل الأمن الغذائي في مصر، وأهمية دعم الإنتاج المحلي وتوظيف التكنولوجيا والاستثمار لتحقيق الاكتفاء وتعزيز التنمية المستدامة.

الغذاء أساس الاستقرار

أكد عاطف عبد الغني أن توفير الغذاء يمثل أحد أهم مقومات الأمن والاستقرار، موضحًا أن امتلاك الدولة القدرة على إنتاج غذائها يعزز استقلال قرارها ويزيد من قدرتها على مواجهة الأزمات العالمية، مشيرًا إلى أن الغذاء أصبح أحد أدوات القوة في العلاقات الدولية.

الأمن القومي يتجاوز الجانب العسكري

من جانبه، أوضح اللواء طارق المهدي، محافظ الإسكندرية الأسبق، أن مفهوم الأمن القومي لم يعد مقتصرًا على القوة العسكرية، بل أصبح يشمل الاقتصاد والتكنولوجيا والابتكار والمعرفة، مؤكدًا أن التنمية المستدامة تتطلب شراكة حقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني.

وأشار إلى أن الصناعة تمثل نقطة الانطلاق لأي نهضة اقتصادية، وأن تصدير المواد الخام يحرم الدولة من قيمة مضافة كبيرة، داعيًا إلى تكامل الزراعة والصناعة والبحث العلمي باعتبارها منظومة واحدة قادرة على تحقيق التنمية.

الإعلام شريك في التنمية

وشدد المهدي على أهمية التحول نحو إعلام تنموي يرفع وعي المواطنين بقضايا الإنتاج، ويعرض التجارب الناجحة، ويناقش التحديات ويطرح الحلول، مؤكدًا أن الحفاظ على الموارد وتنميتها يعد أحد أهم مفاهيم الأمن القومي.

الإنتاج هو الحل

وأكد الدكتور جمال مختار، الخبير الاقتصادي، أن تحقيق الأمن الغذائي يبدأ بزيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من الغذاء الذي يستهلكه المصريون يعتمد على الواردات، وهو ما يستوجب إعادة النظر في منظومة الإنتاج والاستهلاك.

وأوضح أن الأمن الغذائي لا يتحقق بالشعارات، وإنما بالاعتماد على العلم والتكنولوجيا والإدارة الرشيدة للموارد، مستعرضًا تجربة مشروع “الكرام” الذي انطلق عام 1992 على مساحة محدودة من الأراضي الصحراوية، قبل أن يتحول إلى نموذج إنتاجي يعتمد على الإدارة العلمية والاقتصاد الدائري.

وأضاف أن نجاح المشروعات الزراعية يرتبط بدمج البحث العلمي مع التطبيق العملي والاستفادة من خبرات الباحثين والمتخصصين، مؤكدًا أن الاستثمار الحقيقي يكمن في بناء الإنسان والمعرفة.

الأزمات العالمية غيّرت أولويات الدول

بدوره، أوضح الدكتور أحمد الجيزاوي، أستاذ العلوم السياسية والدراسات الأمنية، أن جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية واضطرابات سلاسل الإمداد أعادت تعريف مفهوم الأمن الغذائي، مؤكدًا أن تأمين الغذاء يعتمد على إدارة المخاطر إلى جانب زيادة الإنتاج، مع أهمية وجود تشريعات ومؤسسات قوية لتنظيم الأسواق وحماية الموارد.

الغذاء واستقلال القرار الوطني

وأكد الدكتور محمد الجوهري، رئيس مركز أكسفورد للبحوث والدراسات الاقتصادية، أن الأمن الغذائي يمثل ركيزة أساسية لاستقلال القرار الوطني، داعيًا إلى دعم المشروعات الصغيرة وتحويل القرى إلى وحدات إنتاجية قادرة على تحقيق التنمية المستدامة.

استراتيجية لتعزيز الأمن الغذائي

من جانبه، استعرض الدكتور مختار غباشي، الأمين العام لمركز أكسفورد للدراسات والتنمية الاستراتيجية، محاور الاستراتيجية المصرية للأمن الغذائي، والتي تعتمد على التوسع في الرقعة الزراعية، وزيادة الإنتاج، وتعزيز المخزون الاستراتيجي، وتحسين إدارة الموارد المائية، بما يرفع قدرة الدولة على مواجهة المتغيرات الدولية.

توصيات الندوة

واختتمت الندوة بالتأكيد على أن الأمن الغذائي أصبح قضية وطنية ترتبط مباشرة بالأمن القومي، وأن تحقيقه يتطلب زيادة الإنتاج المحلي، ودعم الصناعة الوطنية، وربط البحث العلمي بالتطبيق، إلى جانب تكامل جهود الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني والإعلام، باعتبار الغذاء أحد أهم عناصر قوة الدولة وضمان استقرارها ومستقبلها.

للمزيد تابع خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك