رئيس وزراء مصر يرد على الجدل حول الديون: الطرق والمدن الجديدة استثمارات طويلة الأجل لا مشروعات ربحية

ردّ رئيس مجلس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي على الجدل المتصاعد في النقاش العام بشأن ربط أزمة الدين العام بتمويل مشروعات بعينها، وفي مقدمتها الطرق والكباري والمدن الجديدة، مؤكداً أن هذا الطرح يختزل قضية معقدة في إطار مبسط لا يعكس الواقع الاقتصادي بدقة.
وأوضح مدبولي، في مقالة نشرها، أن مشروعات البنية التحتية لا تُنفَّذ باعتبارها مشروعات ربحية مباشرة، وإنما تُعد استثمارات اقتصادية طويلة الأجل، تهدف بالأساس إلى خفض تكاليف الإنتاج والنقل، ورفع إنتاجية العمل، وزيادة القيمة الاقتصادية للأصول، وهي عناصر جوهرية لأي تحسن مستدام في قطاعات التعليم والصحة وتوفير فرص العمل.
وشدّد رئيس الوزراء على أن بناء الإنسان لا يتحقق بمعزل عن محيطه، بل يحتاج إلى بيئة عمرانية وخدمية متطورة قادرة على استيعاب النشاط الاقتصادي وجذب الاستثمارات، بما يدعم النمو ويوفر فرصاً حقيقية للتشغيل.
وأكد أن وضع الاستثمار في البنية التحتية في مواجهة الاستثمار في البشر يُعد مواجهة زائفة، لا تخدم نقاشاً موضوعياً، ولا تعكس الطبيعة التكاملية للتنمية التي تقوم على تلازم البعدين المادي والبشري.
وأشار مدبولي إلى أن اختزال أزمة الدين العام في هذه المشروعات يغفل حقيقة أساسية، وهي أن الدين لم يتشكل بسببها وحدها، بل جاء نتيجة صدمات خارجية متلاحقة، من بينها جائحة كورونا، والأزمة الأوكرانية، والارتفاع الحاد في أسعار الوقود والغذاء عالمياً، وهي عوامل فرضت على الدولة تمويل فجوات قائمة للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
كما أوضح أن الإنفاق الاجتماعي لم يتوقف، لكنه تعرض لضغوط حدّت من أثره الملموس، في ظل معدلات التضخم المرتفعة والنمو السكاني المتسارع، ما زاد من صعوبة تحقيق العدالة الاجتماعية بالشكل المأمول.
وخلص رئيس مجلس الوزراء إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في التراجع عن الاستثمارات التي أُنجزت، بل في تعظيم الاستفادة منها وتحويلها إلى قاعدة إنتاجية حقيقية تدعم بناء الإنسان وتعزز النمو الاقتصادي المستدام، محذراً من أن اختزال أزمة الدين في مشروعات بعينها يُفرغ النقاش الاقتصادي من جوهره ويبعده عن الحلول الواقعية.
للمزيد تابع خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك





