من ساحات القتال إلى موائد العالم.. أزمة الطاقة تدفع الغذاء نحو الخطر

حذر تحليل نشرته مجلة فورين بوليسي من تصاعد القلق في الأسواق العالمية بشأن الأمن الغذائي، في ظل التداعيات الاقتصادية المتسارعة للحرب المرتبطة بـ إيران، والتي انعكست بشكل مباشر على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد.
وفي بيان مشترك، نبّه كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وبرنامج الأغذية العالمي إلى أن آثار الحرب لم تعد محصورة في ميادين القتال، بل امتدت إلى موائد الطعام حول العالم.
وأوضح البيان أن الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز الطبيعي والأسمدة، إلى جانب اختناقات النقل، سيدفع حتمًا نحو زيادة أسعار الغذاء، ما يفاقم معدلات انعدام الأمن الغذائي، خاصة في الدول الفقيرة المعتمدة على الاستيراد.ويعكس ذلك الترابط الوثيق بين أسواق الطاقة والقطاع الزراعي، حيث تؤدي زيادة تكاليف الوقود والأسمدة إلى رفع تكلفة الإنتاج الزراعي، ومن ثم أسعار الغذاء.
أزمة الطاقة
وسبق أن حذّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا من أن نحو 45 مليون شخص إضافي قد ينزلقون إلى دائرة الجوع، ما يرفع العدد الإجمالي عالميًا إلى أكثر من 360 مليون شخص، في مؤشر خطير على اتساع نطاق الأزمة، لا سيما في الدول النامية.
ويرى خبراء أن التأثيرات الأشد تتركز في الدول الأكثر هشاشة، خصوصًا في أفريقيا جنوب الصحراء، حيث يُتوقع أن تتسارع وتيرة ارتفاع أسعار الحبوب، خاصة في الدول غير الساحلية المعتمدة على الذرة، ما لم تتحول الهدنة الحالية إلى اتفاق دائم.
ولا تقف التهديدات عند حدود الحرب، إذ تتزايد المخاوف من تداخلها مع عوامل مناخية، أبرزها احتمالية حدوث ظاهرة النينيو القوية، وفق تحذيرات المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى، والتي قد تؤدي إلى اضطرابات واسعة في الإنتاج الزراعي نتيجة ارتفاع درجات حرارة المحيطات.
ويؤكد محللون أن استمرار التوترات في ممرات حيوية مثل مضيق هرمز يزيد من حالة عدم اليقين، ويهدد استقرار الإمدادات العالمية، في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة واحدة من أكبر الاضطرابات الحديثة، انعكست بدورها على تكاليف الشحن والإنتاج الزراعي.
وفي مواجهة هذه التحديات، تؤكد المؤسسات الدولية التزامها بتنسيق الجهود وتقديم الدعم للدول الأكثر تضررًا، سواء عبر التمويل أو البرامج الغذائية الطارئة، غير أن خبراء يحذرون من أن هذه الاستجابة قد لا تكون كافية إذا استمرت الأزمة، ما يكشف هشاشة النظام الغذائي العالمي أمام الصدمات الجيوسياسية والمناخية، ويؤكد أن الأمن الغذائي بات تحديًا عالميًا مترابطًا.
للمزيد تابع خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
للمزيد تابع خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك






