علم الكويت في حفل تخرج مصري.. رسالة أكبر من الصورة

لا تقاس العلاقات بين الدول فقط بالاتفاقيات السياسية ولا بحجم التبادل التجاري، بل تقاس أحيانا بصورة شاب يقف في جامعة أمريكية مرموقة، يرفع علم الكويت على كتفه، بينما يحمل في قلبه مصر بكل ما فيها من دفء وانتماء.
ذلك المشهد الذي صنعه الشاب المصري مصطفى مبارك لا يمكن أن أنظر له على أنه لقطة عابرة في حفل تخرج، إنما هو رسالة كاملة تختصر عقودا طويلة من العلاقة الخاصة بين الشعبين المصري والكويتي، فالشاب الذي ولد مصريا، وتعلم في مدارس الكويت، ثم انطلق إلى الولايات المتحدة ليحصد ثلاث درجات بكالوريوس هندسية دفعة واحدة، لم ينس البلد الذي احتضنه صغيرا، ولم يتعامل مع الكويت كمحطة إقامة مؤقتة، بل كوطن ثان حقيقي.

حين يتحدث مصطفى عن الكويت بمحبة وامتنان، فهو لا يجامل، بل يعبر عن شعور يعرفه مئات الآلاف من المصريين الذين عاشوا على أرض الكويت لعقود.. هؤلاء لم يجدوا فقط فرصة عمل أو دراسة، بل وجدوا مجتمعا فتح أبوابه لهم، ومدارس صنعت مستقبل أبنائهم، وأرضا لم تسأل القادم إليها من أي جنسية أنت؟ بقدر ما سألته ماذا تستطيع أن تقدم؟
الكويت عبر تاريخها لم تكن يوما بلدا منغلقا على نفسه ومن يعرف طبيعة المجتمع الكويتي يدرك جيدا أن العلاقة مع المصريين تجاوزت فكرة العمالة الوافدة منذ زمن طويل، هناك أطباء مصريون عالجوا أجيالا كاملة، ومعلمون شاركوا في بناء العقل الكويتي، ومهندسون وإعلاميون وأساتذة جامعة أصبحوا جزءا من الذاكرة اليومية للبلد، وفي المقابل هناك أجيال مصرية كاملة تشكل وعيها داخل الكويت، وتعلمت فيها معنى الاستقرار والفرصة والكرامة.
ولذلك لم يكن غريبا أن يختار مصطفى علم الكويت في لحظة التتويج الكبرى بحياته فالإنسان بطبيعته يرد الجميل للمكان الذي منحه الأمان والدعم والثقة بالنفس. وما فعله الشاب المصري لا يمكن قراءته باعتباره مجرد لفتة رمزية، بل هو انعكاس حقيقي لعلاقة إنسانية عميقة بين شعبين لا يحتاجان إلى خطابات رسمية كي يثبتا قربهما من بعضهما.

الأجمل في قصة مصطفى ليس فقط تفوقه الأكاديمي المذهل، بل تلك اللغة الراقية التي تحدث بها عن الكويت وأهله وأسرته وهذا النوع من الامتنان لا يصنع في يوم وليلة إذ هو في الواقع يولد من تجربة معيشة حقيقية شعر فيها الإنسان بأنه مقدر ومحترم ومحتوى.
وفي زمن أصبحت فيه بعض المجتمعات حول العالم تضيق بالمهاجر أو المقيم أو المختلف، تقدم الكويت نموذجا مختلفا في التعايش الإنساني، نعم لكل دولة قوانينها ومصالحها لكن تبقى القيمة الحقيقية في الطريقة التي يعامل بها الإنسان على أرضها. والكويت رغم كل التحديات، ما زالت قادرة على أن تصنع هذا الشعور لدى المقيم أنك لست غريبا بالكامل.
أما مصر فهي كعادتها، تصدر للعالم أبناءها القادرين على النجاح في كل مكان.. من الإسكندرية إلى الكويت ثم إلى الولايات المتحدة، حمل مصطفى معه شيئا من روح المصري الذي لا يتوقف عن الحلم، ولا يخجل من الاعتراف بالفضل لمن دعمه وساعده.
وربما لهذا السبب تحديدا بدا المشهد مؤثرا إلى هذا الحد.. شاب مصري ينجح في أمريكا، لكنه يلتف بعلم الكويت، ويتحدث بعينين ممتنتين عن وطن احتضنه، فيما يصفق له العرب جميعا وكأنهم يرون فيه صورة مصغرة لما يجب أن تكون عليه العلاقات بين الشعوب العربية.. محبة ووفاء وإنسانية قبل أي شيء آخر.
للمزيد تابع خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك







