إيبولا ينتشر بسرعة مقلقة.. ومنظمة الصحة العالمية تدرس لقاحات تجريبية لاحتوائه

إيبولا ينتشر بسرعة مقلقة.. ومنظمة الصحة العالمية تدرس لقاحات تجريبية لاحتوائه

أعربت منظمة الصحة العالمية عن قلق بالغ من سرعة واتساع تفشي فيروس إيبولا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، بعد تسجيل مئات الحالات المشتبه بها وما يقارب 136 وفاة، في موجة تفشٍ امتدت إلى مناطق داخلية وأخرى عبر الحدود مع أوغندا، ما دفع إلى رفع مستوى التأهب الصحي إقليميًا ودوليًا.

وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس إن حجم التفشي وسرعة انتشاره يثيران قلقًا شديدًا، موضحًا أن إعلان حالة طوارئ صحية عامة ذات اهتمام دولي جاء بشكل استثنائي نظرًا لتسارع التطورات، حتى قبل انعقاد لجنة الطوارئ المختصة.

ويتركز انتشار المرض في إقليم إيتوري شمال شرق الكونغو الديمقراطية، وهي منطقة حدودية تشهد حركة سكانية كثيفة بسبب النزاعات والنزوح وأنشطة التعدين، ما يرفع من صعوبة احتواء العدوى. كما تم تسجيل حالات مشتبه بها وأخرى مؤكدة في مناطق حضرية بينها بوتيمبو وغوما، إضافة إلى حالتين مؤكدتين في العاصمة الأوغندية كمبالا لأشخاص قادمين من الكونغو.

ويُعد النوع المتسبب في التفشي الحالي من سلالة «بونديبوغيو» الأقل شيوعًا، وهو ما يزيد من خطورة الوضع، إذ لا يوجد حتى الآن لقاح أو علاج مرخّص خصيصًا لهذه السلالة، بخلاف سلالات أخرى سبق تطوير لقاحات لها. ولهذا تعتمد جهود المواجهة على العزل المبكر، وتتبع المخالطين، وتعزيز إجراءات الوقاية للعاملين الصحيين.

وأشارت المنظمة إلى أنها تدرس بالتعاون مع خبراء دوليين إمكانية استخدام لقاحات أو علاجات تجريبية، رغم أن هذه الخطوة تتطلب تقييمات علمية دقيقة وموافقات من السلطات الصحية في الدول المعنية.

كما تواجه فرق الاستجابة تحديات كبيرة في القدرة على التشخيص، إذ إن الاختبارات الخاصة بهذه السلالة محدودة، ولا يمكن تنفيذ سوى عدد قليل من الفحوص في الساعة، في وقت كانت بعض أدوات الفحص مصممة أساسًا لاكتشاف سلالات أخرى أكثر شيوعًا، ما تسبب في تأخر رصد التفشي لأسابيع.

وتحذر المنظمة من أن الأرقام المعلنة قد لا تعكس الحجم الحقيقي للانتشار، بسبب وجود وفيات غير موثقة وصعوبات في الوصول إلى بعض المناطق وضعف أنظمة التتبع. كما أن تسجيل إصابات بين العاملين الصحيين يثير مخاوف من انتقال العدوى داخل المرافق الطبية، في ظل نقص معدات الحماية والعزل.

وفي بعض المستشفيات داخل إقليم إيتوري، تعاني المرافق الصحية من ضغط شديد ونقص في أماكن فرز الحالات المشتبه بها، بينما أفادت تقارير محلية بحدوث عمليات دفن دون تجهيزات وقاية كافية، ما يزيد من احتمالات انتقال العدوى داخل المجتمع.

ويُذكر أن فيروس إيبولا ينتقل عبر ملامسة سوائل الجسم للمصابين مثل الدم والقيء والإفرازات، كما يمكن أن ينتشر أثناء رعاية المرضى أو التعامل غير الآمن مع الجثامين، وهو ما يجعله من أخطر الفيروسات النزفية، إذ قد يؤدي إلى نسب وفاة مرتفعة في حال تأخر العلاج والرعاية الداعمة.

ومع امتداد التفشي إلى أوغندا، حذرت المنظمة من أن إغلاق الحدود بشكل كامل قد لا يكون حلًا فعالًا، إذ قد يدفع إلى استخدام طرق غير رسمية ويصعب عمليات الرصد والتتبع، مؤكدة أن السيطرة على المرض تتطلب الفحص المبكر والتوعية المجتمعية وتأمين إجراءات الدفن الآمن وتوفير معدات الوقاية.

وشددت منظمة الصحة العالمية على أن إعلان حالة الطوارئ لا يعني تحول الوضع إلى جائحة، لكنه يعكس الحاجة إلى تنسيق دولي عاجل وتمويل سريع واستجابة واسعة، في وقت بدأت فيه بإرسال فرق طبية وإمدادات عاجلة إلى المناطق المتضررة، بالتوازي مع تعاون مراكز مكافحة الأمراض في عدد من الدول لدعم الجهود الفنية.

ويشير خبراء الصحة إلى أن التعامل مع التفشي الحالي يواجه تحديات إضافية بسبب طبيعة السلالة النادرة، وتداخل المناطق المتأثرة بالنزاع، وانتشار المرض في بيئات حضرية وحدودية، مؤكدين أن نجاح الاستجابة يعتمد على سرعة التشخيص، وتوسيع نطاق العزل، وتوفير الحماية للعاملين الصحيين، وتعزيز ثقة المجتمعات المحلية في الإجراءات الوقائية.

للمزيد تابع خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك