البابا لاون الرابع عشر يعتذر عن دور الفاتيكان في إضفاء الشرعية على العبودية

البابا لاون الرابع عشر يعتذر عن دور الفاتيكان في إضفاء الشرعية على العبودية
البابا يناشد إسرائيل السماح بدخول المساعدات

قدم بابا الفاتيكان البابا لاون الرابع عشر، اليوم الاثنين، اعتذاراً وصف بأنه غير مسبوق عن الدور التاريخي الذي لعبه الفاتيكان في إضفاء الشرعية على العبودية عبر قرون طويلة، معتبراً أن هذا الإرث يمثل «جرحاً عميقاً في ذاكرة المسيحية».

وجاء هذا الاعتذار في أول منشور بابوي رسمي له تحت عنوان «Magnifica humanitas» (الإنسانية العظيمة)، حيث أقر البابا بما وصفه بتقاعس المؤسسة الكنسية التاريخي عن إدانة العبودية، رغم كونها انتهاكاً صارخاً لكرامة الإنسان، وفق تعبيره.

وأشار البابا في نص المنشور إلى أن الكنيسة الكاثوليكية لم تقم بدورها الأخلاقي الكامل في مواجهة واحدة من أخطر الممارسات الإنسانية التي استمرت لقرون، مؤكداً أن بعض الباباوات السابقين منحوا في فترات تاريخية مواثيق سمحت لحكام أوروبيين بإخضاع ما وصف بـ«الكفار» واستعبادهم بالقوة، وهو ما اعتبره خطأً مؤسسياً في سجل الكنيسة.

ويكتسب هذا الاعتذار أهمية استثنائية، كونه الأول من نوعه الذي يتناول ليس فقط تورط بعض المسيحيين في تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي، بل أيضاً الإشارات التاريخية إلى أدوار مباشرة لسلطات بابوية سابقة في شرعنة أنظمة الاستعباد خلال العصور الوسطى وما بعدها.

كما أشار المنشور إلى الخلفية الشخصية للبابا، باعتباره أول بابا مولود في الولايات المتحدة الأمريكية، لافتاً إلى أن تاريخه العائلي يحمل تعقيدات، إذ يضم أسلافاً كانوا عبيداً وآخرين كانوا من مالكي العبيد، وهو ما يُعتقد أنه قد يكون ساهم في تشكيل موقفه النقدي تجاه هذه المرحلة التاريخية.

ودعا البابا في رسالته إلى مراجعة نقدية شاملة لتاريخ الكنيسة، والاعتراف بالأخطاء بدلاً من تبريرها، مؤكداً أن المؤسسة الكنسية «تعلمت من أخطائها عبر الاعتراف بها»، وأن مواجهة الماضي شرط أساسي لأي مصالحة أخلاقية حقيقية.

وفي سياق متصل، تطرق المنشور البابوي أيضاً إلى ملف التكنولوجيا الحديثة، حيث دعا البابا إلى ما وصفه بـ«نزع سلاح الذكاء الاصطناعي»، محذراً من تحويله إلى أداة للهيمنة أو الإقصاء أو الإضرار بالبشر، ومشبهاً المرحلة الحالية بالثورة الصناعية التي واجهتها الكنيسة في القرن التاسع عشر.

وأوضح أن قضايا الذكاء الاصطناعي يجب أن تُناقش في إطار أخلاقي وإنساني شامل، مؤكداً أن التكنولوجيا لا ينبغي أن تنفصل عن الضمير والمسؤولية، وأن السلام الحقيقي لا يقتصر على غياب الحرب بل يقوم على العدالة الاجتماعية والإنصاف.

وأشار إلى أن هذا المنشور، الذي يمتد لنحو 200 صفحة، جاء نتيجة سنوات من المشاورات والاستماع إلى علماء وخبراء في التكنولوجيا وصناع قرار وأسر متضررة من أنظمة رقمية متقدمة، إضافة إلى مناقشات حول المخاطر المرتبطة بالأسلحة الذاتية والخوارزميات المؤثرة على فرص العمل والرعاية الصحية.

ومن المتوقع أن يثير هذا الاعتذار جدلاً واسعاً داخل الأوساط الكاثوليكية، خصوصاً في مناطق مثل أفريقيا والأمريكتين التي تأثرت تاريخياً بتجارة الرقيق، حيث يُنظر إليه كخطوة رمزية نحو مصالحة تاريخية مع الماضي.

للمزيد تابع خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك