علاج مناعي ثوري يحقق نتائج واعدة لمرضى الذئبة الحمراء بعد جرعة واحدة

كشفت نتائج تجربة بريطانية حديثة عن نجاح علاج مناعي مبتكر في إدخال عدد من مرضى الذئبة الحمراء الشديدة في حالة هدوء للمرض بعد تلقي جرعة علاجية واحدة فقط، ما يفتح آفاقاً جديدة في مواجهة أحد أكثر أمراض المناعة الذاتية تعقيداً.
ويعتمد العلاج على تقنية الخلايا التائية المعدلة وراثياً (CAR-T)، التي حققت نجاحات كبيرة في علاج بعض أنواع السرطان خلال السنوات الماضية، قبل أن يتوسع استخدامها ليشمل أمراض المناعة الذاتية المستعصية.
نتائج مشجعة
وأظهرت الدراسة، التي قادها باحثون من مؤسسة مستشفيات جامعة كوليدج لندن وجامعة كوليدج لندن، أن خمسة من أصل ستة مرضى مصابين بحالات شديدة من الذئبة دخلوا في مرحلة هدوء للمرض خلال أشهر قليلة من تلقي العلاج.
وخلال فترة متابعة استمرت نحو 11 شهراً في المتوسط، سجل المرضى تحسناً ملحوظاً في مؤشرات المرض، إلى جانب استقرار أو تحسن وظائف الكلى لدى من كانوا يعانون من أضرار مرتبطة بالمرض في أعضائهم الحيوية.
ورأى الباحثون أن النتائج لا تقتصر على تخفيف الأعراض فحسب، بل تشير إلى إمكانية إعادة توازن الجهاز المناعي وتصحيح الخلل المسبب للمرض.
كيف يعمل العلاج؟
يعتمد علاج CAR-T على سحب الخلايا التائية من جسم المريض وإعادة هندستها وراثياً داخل المختبر لتصبح قادرة على التعرف بدقة على الخلايا المسببة للاضطراب المناعي ومهاجمتها.
وبعد إعادة حقن هذه الخلايا المعدلة في جسم المريض، تستهدف الخلايا البائية المرتبطة بتطور مرض الذئبة، ما يساعد على إعادة ضبط الجهاز المناعي وتقليل النشاط المرضي بصورة طويلة الأمد.
قصة تعافٍ لافتة
ومن بين المشاركين في الدراسة، البريطانية كاتي تينكلر (52 عاماً)، التي عانت لسنوات من مضاعفات خطيرة للمرض شملت تلفاً في الكلى ومشكلات بالقلب والرئتين وآلاماً مزمنة بالمفاصل.
وبعد تلقي العلاج، دخلت في حالة هدوء كاملة للمرض وتمكنت من التوقف عن معظم الأدوية التي كانت تعتمد عليها، مؤكدة أن حياتها تغيرت بصورة جذرية، حيث عادت لممارسة أنشطة كانت قد حرمت منها لسنوات، من بينها التزلج والمشاركة الكاملة في حفل زفاف ابنتها.
إعادة ضبط المناعة
وشملت الدراسة تسعة مرضى تتراوح أعمارهم بين 12 و65 عاماً، جميعهم كانوا يعانون من حالات نشطة وشديدة لم تستجب للعلاجات التقليدية.
وأظهرت النتائج انخفاضاً كبيراً في الخلايا البائية المسببة للمرض، وعند عودتها بعد عدة أشهر ظهرت في مراحل مبكرة غير مرتبطة بالنشاط المرضي المعتاد، ما يعزز فرضية "إعادة ضبط المناعة" بدلاً من الاكتفاء بقمعها بالأدوية المزمنة.
آفاق مستقبلية
ورغم أن الباحثين يؤكدون الحاجة إلى دراسات أوسع ولمدد أطول للتحقق من فعالية العلاج وسلامته على نطاق واسع، فإن النتائج الحالية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير علاجات قد توفر شفاءً طويل الأمد لمرضى الذئبة الحمراء.
ويرى الخبراء أن نجاح تقنية CAR-T في هذا المجال قد يفتح الباب أمام استخدامها لعلاج أمراض مناعية ذاتية أخرى، مثل التصلب المتعدد وبعض الاضطرابات المناعية المعقدة التي ما تزال خيارات علاجها محدودة.
ويأمل الباحثون أن تمهد هذه النتائج الطريق لمرحلة جديدة في الطب، تقوم على تصحيح الخلل المناعي من جذوره بدلاً من السيطرة المؤقتة على أعراض المرض، ما قد يغير مستقبل علاج الذئبة الحمراء خلال السنوات المقبلة.
للمزيد تابع خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك







