«علوم الأرض»: الكويت شهدت تحولات مناخية كبرى وانتقلت من بيئة رطبة إلى صحراء قاحلة

«علوم الأرض»: الكويت شهدت تحولات مناخية كبرى وانتقلت من بيئة رطبة إلى صحراء قاحلة

أكد رئيس مجلس إدارة الجمعية الكويتية لعلوم الأرض الدكتور مبارك الهاجري أن البيئة الجغرافية للكويت مرت بتحولات مناخية عميقة عبر تاريخها الجيولوجي الحديث، أدت إلى تغير ملامحها من منطقة شبه رطبة تضم بحيرات موسمية وقنوات نهرية إلى بيئة صحراوية جافة كما هي اليوم.

وأوضح الهاجري، في تصريح بمناسبة اليوم العالمي للتصحر والجفاف، أن الكويت قبل آلاف السنين كانت تتمتع بظروف مناخية مختلفة تماماً، حيث شهدت هطول أمطار أكثر انتظاماً ووجود مسطحات مائية موسمية، فيما كانت مياه البحر تغطي أجزاء من سواحلها بصورة تختلف عن الوضع الحالي.

وأشار إلى أن درجات الحرارة المرتفعة والرياح الشمالية الغربية المثيرة للغبار التي تميز مناخ الكويت حالياً لم تكن السمة السائدة خلال العصر الهولوسيني، إذ أدت الدورات المناخية المتعاقبة على مدى آلاف السنين إلى تغيرات تدريجية في طبيعة المناخ في الكويت وشبه الجزيرة العربية بشكل عام، وصولاً إلى النمط الصحراوي القائم اليوم.

وبيّن أن الكويت تقع حالياً ضمن الإقليم الصحراوي القاري، الذي يتميز بصيف طويل شديد الحرارة وجاف، تصل فيه درجات الحرارة أحياناً إلى مستويات قياسية، إضافة إلى شتاء قصير وأمطار غير منتظمة، مع تزايد معدلات الغبار خلال العقود الأخيرة.

وأضاف أن الدراسات الجيولوجية تشير إلى استقرار المناخ الصحراوي في الكويت منذ الألفية الأولى قبل الميلاد، مؤكداً أن التغيرات المناخية لعبت دوراً مؤثراً في تشكيل أنماط الحياة البشرية وتوزيع التجمعات السكانية عبر التاريخ.

وكشف الهاجري أن تقارير ودراسات علمية أظهرت أن منطقة الصبية كانت في فترات سابقة مصباً لأربعة أنهار، وشهدت نشاطاً بشرياً وتجمعات سكانية بالقرب من مصادر المياه، موضحاً أن الكويت كانت جزءاً من سهل ساحلي مغمور قبل أن ينحسر البحر تدريجياً عن مناطقه الحالية.

وأوضح أن الدراسات الجيولوجية توصلت إلى أن آخر تراجع كبير لمستوى سطح البحر حدث قبل نحو أربعة آلاف عام، حيث كان خط الساحل يمتد آنذاك لمسافة تتراوح بين أربعة وستة كيلومترات داخل اليابسة مقارنة بموقعه الحالي.

وأشار إلى أن عمليات انحسار البحر عن سواحل الصبية جرت عبر ست مراحل رئيسية بدأت قبل أكثر من 43 ألف عام وانتهت قبل أربعة آلاف سنة، وهو ما خلف طبقات جيولوجية مميزة تتكون من الصخور الجيرية وشظايا الأصداف والقواقع البحرية.

كما لفت إلى نتائج دراسة حديثة أجرتها جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، أظهرت أن منطقة الربع الخالي كانت تضم بحيرة ضخمة قبل نحو ستة آلاف عام، قبل أن تتراجع الأمطار وتجف المنطقة تدريجياً، لتتحول إلى أحد أبرز المصادر المؤثرة في حركة الرياح والغبار بالمنطقة.

وأكد الهاجري أن هذه الحقائق العلمية تسلط الضوء على حجم التحولات الطبيعية التي شهدتها المنطقة عبر العصور، مشيراً إلى أن ظواهر التغير المناخي الحالية تتأثر بعوامل متعددة، من بينها الاحتباس الحراري والثورة الصناعية، إلى جانب التغيرات الطبيعية طويلة الأمد التي شهدها كوكب الأرض عبر تاريخه الجيولوجي.

للمزيد تابع خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك