أمريكا تنشر النص الرسمي لمذكرة التفاهم مع إيران.. 14 بنداً تشمل وقف الحرب ورفع العقوبات وإعادة الإعمار

كشفت الولايات المتحدة، الأربعاء، عن النص الرسمي لمذكرة التفاهم المزمع توقيعها مع إيران، في خطوة تمثل تطوراً بارزاً في مسار التفاهمات بين البلدين بعد أشهر من التوترات والمواجهات التي شهدتها المنطقة.
وذكرت شبكة «سي إن إن» الأمريكية أن الوثيقة، التي تحمل اسم «مذكرة تفاهم إسلام آباد بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية»، تتألف من 14 بنداً تحدد إطاراً شاملاً لوقف العمليات العسكرية، وإعادة فتح مضيق هرمز، ورفع العقوبات المفروضة على إيران، وصولاً إلى إبرام اتفاق نهائي بين الطرفين خلال فترة زمنية محددة.
وتنص المذكرة في بندها الأول على إعلان وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات المرتبطة بالنزاع القائم، بما في ذلك الساحة اللبنانية، وذلك بمجرد توقيع الوثيقة من قبل الولايات المتحدة وإيران والأطراف الحليفة المشاركة في الحرب الحالية.
كما يؤكد البند الثاني التزام الجانبين باحترام سيادة كل دولة وسلامة أراضيها والامتناع عن أي تدخل في الشؤون الداخلية للطرف الآخر، بما يرسخ أسس العلاقات المستقبلية بين البلدين.
ووفقاً للبند الثالث، يلتزم الطرفان بالشروع في مفاوضات مكثفة للتوصل إلى اتفاق نهائي وشامل خلال مدة لا تتجاوز 60 يوماً من تاريخ توقيع مذكرة التفاهم، مع إمكانية تمديد هذه المهلة باتفاق متبادل بين الجانبين.
وفي ما يتعلق بالإجراءات العسكرية والبحرية، تنص المذكرة على أن تبدأ الولايات المتحدة فور توقيع الاتفاق برفع الحصار البحري المفروض على إيران وإزالة العوائق التي تعرقل حركة الملاحة المرتبطة بها، على أن يتم إنهاء الحصار البحري بالكامل خلال 30 يوماً.
كما تتعهد واشنطن، بعد إبرام الاتفاق النهائي، بسحب قواتها المنتشرة في محيط إيران خلال فترة لا تتجاوز 30 يوماً، في إطار إجراءات خفض التوتر العسكري بين الطرفين.
وفي المقابل، تلتزم إيران ببذل أقصى جهودها لتأمين مرور السفن التجارية بين الخليج العربي وبحر عُمان في الاتجاهين بشكل آمن ومجاني لمدة 60 يوماً. وتنص الوثيقة على أن حركة السفن التجارية ستستأنف فوراً، بينما ستبدأ طهران عمليات إزالة الألغام والعوائق العسكرية والتقنية من الممرات البحرية خلال مدة أقصاها 30 يوماً.
كما تتناول المذكرة مستقبل إدارة مضيق هرمز، حيث تنص على إجراء حوار بين إيران وسلطنة عمان للتوصل إلى صيغة لتنظيم الإدارة والخدمات البحرية في المضيق بالتنسيق مع بقية الدول المطلة على الخليج العربي، وبما يتوافق مع قواعد القانون الدولي والحقوق السيادية للدول المشاطئة.
وفي الجانب الاقتصادي، تتضمن الوثيقة تعهداً أمريكياً بالتعاون مع الشركاء الإقليميين لوضع خطة اقتصادية وتنموية لإعادة إعمار إيران بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار، بهدف دعم الاقتصاد الإيراني وإعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة.
وتعد قضية العقوبات من أبرز محاور المذكرة، إذ تنص على التزام الولايات المتحدة بإنهاء جميع العقوبات المفروضة على إيران، بما يشمل قرارات مجلس الأمن الدولي وقرارات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية والعقوبات الأمريكية الأحادية، سواء الأساسية أو الثانوية، وذلك وفق جدول زمني يتم الاتفاق عليه ضمن الاتفاق النهائي.
وفي الملف النووي، تؤكد إيران مجدداً التزامها بعدم السعي إلى امتلاك أو تطوير أسلحة نووية، فيما اتفق الطرفان على وضع آلية للتعامل مع المواد النووية المخصبة المخزنة داخل إيران. وتنص الوثيقة على مزج هذه المواد داخل المواقع الإيرانية وتحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفق ترتيبات فنية وجدول زمني يتم الاتفاق عليه لاحقاً.
كما ينص أحد البنود على الحفاظ على الوضع القائم حتى التوصل إلى الاتفاق النهائي، بحيث تلتزم إيران بعدم توسيع أو تطوير برنامجها النووي خلال هذه المرحلة، مقابل تعهد الولايات المتحدة بعدم فرض عقوبات جديدة أو نشر قوات إضافية في المنطقة.
وتتضمن المذكرة كذلك التزاماً أمريكياً بإصدار إعفاءات تسمح باستئناف صادرات النفط الخام الإيراني فور توقيع الوثيقة، وذلك إلى حين الانتهاء الكامل من عملية رفع العقوبات.
وفي ما يتعلق بالأموال الإيرانية المجمدة، تتعهد الولايات المتحدة بالسماح لطهران باستخدام أموالها وأصولها المجمدة أو المقيدة بشكل كامل فور بدء تنفيذ بنود مذكرة التفاهم.
كما اتفق الطرفان على إنشاء آلية تنفيذية مشتركة تتولى مراقبة تنفيذ بنود المذكرة والإشراف على الالتزام بالتفاهمات الحالية والاتفاق النهائي المزمع التوصل إليه لاحقاً.
وتشير الوثيقة إلى أن تنفيذ عدد من البنود الأساسية، وفي مقدمتها وقف العمليات العسكرية، ورفع الحصار البحري، وتأمين الملاحة في مضيق هرمز، وإصدار إعفاءات تصدير النفط، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، سيشكل الأساس العملي لبدء المرحلة التالية من الاتفاق.
وفي بندها الختامي، تنص مذكرة التفاهم على أن الاتفاق النهائي الذي سيتم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران سيُعرض على مجلس الأمن الدولي لاعتماده بقرار ملزم، بما يمنحه غطاءً قانونياً ودولياً يضمن تنفيذه واستمراريته.
ويُنظر إلى هذه المذكرة على أنها تمثل إطاراً أولياً لإعادة صياغة العلاقات بين واشنطن وطهران، وتفتح الباب أمام تسويات أوسع تشمل الملفات الأمنية والاقتصادية والنووية، إلى جانب انعكاساتها المحتملة على الأوضاع في منطقة الخليج والشرق الأوسط بشكل عام.
للمزيد تابع خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك







