تايلاند تُحيي مشروع "الجسر البري" لمنافسة مضيق ملقا وتعزيز التجارة بين المحيطين الهندي والهادئ

أعادت الحكومة التايلاندية طرح مشروع "الجسر البري" الطموح إلى الواجهة مجدداً، في خطوة تستهدف تعزيز مكانة البلاد كمركز لوجستي عالمي وتوفير مسار بديل لأحد أكثر الممرات البحرية ازدحاماً في العالم، وهو مضيق ملقا.
ويأتي إحياء المشروع في ظل تزايد المخاوف بشأن استقرار سلاسل الإمداد العالمية، خاصة بعد الاضطرابات التي شهدتها حركة الملاحة البحرية في منطقة الشرق الأوسط خلال الفترة الأخيرة، الأمر الذي دفع العديد من الدول إلى البحث عن بدائل لوجستية أكثر أماناً وكفاءة.
ويهدف مشروع "الجسر البري" إلى إنشاء ممر نقل متكامل يربط بين المحيط الهندي والمحيط الهادئ عبر جنوب تايلاند، من خلال تطوير شبكة بنية تحتية حديثة تسمح بنقل البضائع عبر البر بدلاً من الاعتماد الكامل على المسارات البحرية التقليدية.
ويتضمن المشروع إنشاء ميناءين للمياه العميقة، أحدهما في محافظة رانونغ المطلة على بحر أندامان، والآخر في محافظة تشومفون الواقعة على خليج سيام، بالإضافة إلى تطوير نحو 90 كيلومتراً من الطرق السريعة وخطوط السكك الحديدية والبنية التحتية المساندة التي تربط بين الميناءين عبر شبه الجزيرة التايلاندية.
وتقوم فكرة المشروع على نقل الحاويات والبضائع بين الميناءين عبر شبكة النقل البرية، بحيث يتم تفريغ الشحنات القادمة من أحد المحيطين وإعادة شحنها على سفن أخرى في الجانب المقابل، ما يتيح تجاوز المرور عبر مضيق ملقا الذي يعد أحد أكثر الممرات البحرية ازدحاماً على مستوى العالم.
وتتوقع الحكومة التايلاندية أن يسهم المشروع في تقليص تكاليف النقل بنحو 30%، إلى جانب خفض زمن وصول بعض الشحنات بما قد يصل إلى أسبوعين مقارنة بالمسارات التقليدية، الأمر الذي قد يعزز من كفاءة التجارة الدولية ويمنح الشركات خيارات لوجستية أكثر مرونة.
كما تستهدف الخطة استيعاب حركة كبيرة من الشحن البحري عبر التركيز على خدمة السفن المتوسطة الحجم، المعروفة باسم سفن التغذية (Feeders)، مع قدرة تشغيلية متوقعة تصل إلى نحو 20 مليون حاوية مكافئة سنوياً.
ورغم ما يحمله المشروع من فرص اقتصادية واستراتيجية، فإنه لا يزال يواجه عدداً من التحديات، أبرزها تأمين التمويل اللازم وجذب المستثمرين الدوليين، فضلاً عن المخاوف البيئية التي أثارتها جهات محلية ومنظمات معنية بالحفاظ على البيئة.
وفي هذا السياق، طلبت السلطات التايلاندية إجراء تقييمات بيئية جديدة لدراسة الآثار المحتملة للمشروع على النظم البيئية والمجتمعات المحلية في المناطق المستهدفة، في ظل استمرار الجدل حول مدى تأثير المشروع على البيئة الطبيعية في جنوب البلاد.
ويرى مراقبون أن نجاح مشروع "الجسر البري" قد يمنح تايلاند دوراً محورياً في حركة التجارة العالمية، ويحولها إلى مركز لوجستي استراتيجي يربط بين أهم المسارات البحرية في آسيا، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تنويع طرق النقل والتجارة الدولية وتقليل الاعتماد على الممرات التقليدية المزدحمة.
للمزيد تابع خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك






