موجات حر تاريخية تضرب أوروبا.. آلاف الوفيات وحرائق واسعة وتحذيرات من واقع مناخي جديد

موجات حر تاريخية تضرب أوروبا.. آلاف الوفيات وحرائق واسعة وتحذيرات من واقع مناخي جديد

تشهد أوروبا صيفًا استثنائيًا من حيث شدة موجات الحر، بعدما اجتاحت درجات حرارة قياسية معظم دول غرب ووسط القارة، مخلفة آلاف الوفيات وحرائق واسعة التهمت آلاف الهكتارات من الغابات والأراضي الزراعية، وسط تحذيرات من خبراء المناخ بأن القارة تدخل مرحلة جديدة تتسم بتكرار الظواهر الجوية المتطرفة.

وأعادت موجة الحر الحالية إلى الأذهان صيف عام 2003، الذي يُعد أحد أكثر الفصول حرارة في تاريخ أوروبا، إلا أن الموجة الراهنة سجلت مستويات قياسية في عدد من الدول، بما في ذلك بريطانيا وألمانيا وبلجيكا، التي لم تكن بنيتها التحتية مهيأة للتعامل مع درجات حرارة بهذا المستوى.

حصيلة ثقيلة للوفيات

تشير البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات الصحية والإحصائية في عدد من الدول الأوروبية إلى أن موجات الحر تسببت في وفاة ما يقرب من 20 ألف شخص، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في معدلات الوفيات مقارنة بمتوسط السنوات السابقة.

وفي ألمانيا، أفاد معهد روبرت كوخ بأن الأسبوع الأخير من يونيو شهد وفاة 4، 310 أشخاص نتيجة الحرارة، ليرتفع العدد التراكمي منذ منتصف أبريل إلى أكثر من 5، 120 حالة. في المقابل، قدّر المكتب الاتحادي للإحصاء ما يعرف بـ"الوفيات الزائدة" بنحو 6، 800 حالة، بزيادة تبلغ 30% عن المعدلات المعتادة.

أما في فرنسا، فسجلت وزارة الصحة 2، 025 وفاة إضافية فوق المعدل الطبيعي خلال الأسبوع الأخير من يونيو، بارتفاع نسبته 29.1%، فيما أظهرت البيانات تضاعف عدد الوفيات داخل المنازل مقارنة بالأسبوع السابق، في مؤشر على تأثر المساكن القديمة بموجات الحر الشديدة.

وفي بلجيكا، أعلن معهد الصحة العامة تسجيل زيادة في الوفيات بلغت 47% خلال الفترة بين 18 يونيو والأول من يوليو، بما يعادل 1، 747 وفاة إضافية، وهو أعلى معدل للوفيات الزائدة منذ بدء تسجيل هذه البيانات عام 2000.

وفي إسبانيا، أعلن نظام مراقبة الوفيات اليومية وفاة 463 شخصًا خلال الموجة الثانية من الحر التي استمرت خمسة أيام، متجاوزة حصيلة الموجة الأولى التي بلغت 333 وفاة.

كما قدرت السلطات الهولندية تسجيل نحو 480 وفاة إضافية، تركزت في المناطق الجنوبية والشرقية التي شهدت أعلى درجات الحرارة.

بريطانيا تواجه "حر الليل"

وفي المملكة المتحدة، سجلت مدينة نورفولك أعلى درجة حرارة لشهر يونيو بلغت 37.7 درجة مئوية، بينما شهدت كارديف أكثر الليالي حرارة على الإطلاق.

ورغم عدم صدور حصيلة نهائية للوفيات، يرجح خبراء أن يصل عدد الضحايا إلى المئات أو حتى الآلاف، في ظل التأثيرات الصحية المتزايدة للحرارة المرتفعة. وأظهر استطلاع للرأي أن نحو ثلثي البريطانيين فقدوا ما لا يقل عن ثلاث ساعات من النوم يوميًا بسبب الحرارة، فيما قال 28% من البالغين إنهم تعرضوا لمشكلات صحية مباشرة نتيجة ارتفاع درجات الحرارة.

حرائق واسعة تلتهم الغابات

ولم تقتصر آثار موجات الحر على الخسائر البشرية، بل امتدت إلى البيئة، حيث اندلعت حرائق واسعة في عدة دول أوروبية.

وفي إسبانيا، أتت النيران على أكثر من 6، 600 هكتار في منطقة "لوس جاياردوس"، بينما سجلت فرنسا أكثر من 300 حريق خلال يوم واحد، ما دفع السلطات في البلدين إلى الدفع بفرق إطفاء إضافية وطائرات متخصصة لمكافحة النيران في ظل درجات حرارة تجاوزت 40 درجة مئوية.

تحذيرات من واقع مناخي جديد

وأكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومرصد "كوبرنيكوس" أن وتيرة الاحترار في أوروبا تتجاوز ضعف المعدل العالمي، معتبرين أن موجات الحر الحالية تمثل مؤشرًا على نمط مناخي جديد مرشح للتكرار بوتيرة أكبر خلال السنوات المقبلة.

كما حذر المجلس الأعلى للمناخ في فرنسا من أن معظم المدن الأوروبية لا تزال غير مهيأة للتعامل مع موجات الحر الشديدة، داعيًا إلى تسريع خطط تكييف المدن مع التغير المناخي، عبر إعادة تأهيل المباني، وزيادة المساحات الخضراء، وتعزيز أنظمة التبريد في المرافق الحيوية، للحد من الخسائر البشرية والبيئية مستقبلاً.

للمزيد تابع خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك