إغلاق مضيق هرمز يهدد الأمن الغذائي العالمي.. أزمة الديزل تضرب الزراعة وترفع شبح المجاعة

إغلاق مضيق هرمز يهدد الأمن الغذائي العالمي.. أزمة الديزل تضرب الزراعة وترفع شبح المجاعة

ألقى إغلاق مضيق هرمز بظلاله على الأمن الغذائي العالمي، بعدما تسبب في اضطراب إمدادات الوقود، ولا سيما الديزل، ما أدى إلى تعطل أنظمة الري في عدد من الدول الآسيوية والأفريقية، وسط تحذيرات من تداعيات قد تمتد إلى تراجع الإنتاج الزراعي وارتفاع معدلات الجوع وسوء التغذية في الدول النامية.

وتزامنت أزمة نقص الوقود مع تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعارها، ما ضاعف أعباء المزارعين، ودفع كثيرًا من الأسر الريفية إلى اللجوء للاقتراض لتغطية تكاليف الزراعة، الأمر الذي يهدد قدرتها على مواصلة الإنتاج في المواسم المقبلة.

نقص الديزل يهدد المحاصيل

ورصد تقرير لصحيفة نيويورك تايمز تأثير الأزمة من خلال قصة المزارع البنغلاديشي دلال حسين (68 عامًا)، الذي اضطر للانتظار ثلاثة أيام في طوابير طويلة للحصول على كمية محدودة من الديزل لتشغيل مضخة الري الخاصة بأرضه، وسط درجات حرارة تجاوزت 40 درجة مئوية.

وشهدت محطات الوقود ازدحامًا كبيرًا، تخللته مشادات وتدخلات أمنية، في ظل التنافس على الوقود الذي أصبح شحيحًا بعد تصاعد التوترات في منطقة الخليج وإغلاق مضيق هرمز.

وعلى مدار أسابيع، ظل حسين ينقل كميات محدودة من الديزل إلى حقوله، لكن نقص الوقود حال دون ري محصول الأرز بالشكل الكافي، ما أدى إلى تراجع الإنتاج إلى نحو ربع الكمية المعتادة، وهو ما وفر احتياجات أسرته فقط، دون أي فائض للبيع.

وأمام هذه الخسائر، اضطر المزارع إلى تقليص نفقات معيشته، وخفض استهلاك اللحوم والأسماك، والاقتراض لشراء بذور موسم الزراعة التالي.

مخاوف من تفاقم أزمة الغذاء

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على بنغلاديش، إذ تواجه دول مثل السودان والصومال أوضاعًا غذائية بالغة الصعوبة، تتزامن مع تراجع برامج الإغاثة الدولية، ما يزيد من مخاطر المجاعة في المناطق الأكثر هشاشة.

كما بدأت آثار ارتفاع تكاليف الوقود تظهر في دول كانت تتمتع باستقرار نسبي في إنتاج الغذاء، حيث يحذر خبراء من أن ارتفاع تكاليف الري قد يدفع عددًا من المزارعين إلى تقليص المساحات المزروعة أو التخلي عن الزراعة.

وقال الخبير الاقتصادي والمؤسس المشارك لمبادرة "التغيير" للاستدامة، ذاكر حسين خان، إن استمرار أزمة الديزل قد يدفع المزارعين إلى العزوف عن الاستثمار في الإنتاج الزراعي، وهو ما ستكون له انعكاسات مباشرة على الأمن الغذائي العالمي.

الاعتماد على الديزل يزيد المخاطر

ورغم توسع استخدام أنظمة الري الكهربائية والطاقة الشمسية في بعض الدول، لا تزال العديد من الاقتصادات الزراعية تعتمد بصورة كبيرة على مضخات الري العاملة بالديزل.

ووفقًا لدراسة حديثة نشرها الاتحاد الجيوفيزيائي الأمريكي، تعتمد معظم مضخات الري في الفلبين وفيتنام وإندونيسيا وميانمار ونيجيريا وإثيوبيا على وقود الديزل، بينما تصل النسبة في بنغلاديش إلى نحو 83%.

ويرى الخبراء أن التحول إلى أنظمة الري بالطاقة الشمسية يمثل خيارًا أكثر استدامة وأقل تعرضًا للأزمات الجيوسياسية، لكنه يحتاج إلى استثمارات كبيرة لا تستطيع كثير من الدول النامية تحملها في الوقت الحالي.

تهديد مباشر لإنتاج الغذاء

وتشير التقديرات إلى أن نحو ربع الأراضي الزراعية في العالم فقط يعتمد على أنظمة الري، إلا أنها تنتج قرابة 40% من إجمالي الغذاء العالمي، ما يجعل أي اضطراب في تشغيل هذه الأنظمة تهديدًا مباشرًا للإمدادات الغذائية.

وأكد ستار ماندال، نائب رئيس جامعة بنغلاديش الزراعية السابق، أن الديزل لا يزال يمثل شريان الحياة للقطاع الزراعي، محذرًا من أن توقف إمداداته بشكل مفاجئ قد يؤدي إلى أزمة حقيقية في الأمن الغذائي.

وفي بنغلاديش وحدها، تنتج نحو 15 مليون أسرة تمتلك مزارع صغيرة ما يقرب من ثلثي إنتاج البلاد من الأرز، ما يعني أن أي ضربة يتعرض لها هذا القطاع قد تكون لها آثار واسعة على الاقتصاد والأمن الغذائي في البلاد.

للمزيد تابع خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك