تعرف على الحمية المثالية لملايين مرضى الالتهاب المعوي المزمن

كشف فريق بحثي من جامعة ستانفورد عن نظام غذائي واعد قد يخفف بشكل ملحوظ أعراض داء كرون، أحد أكثر أمراض الأمعاء الالتهابية المزمنة انتشارًا، ويساهم في تقليل مؤشرات الالتهاب داخل الجسم وتحسين جودة حياة المرضى.
وأظهرت نتائج الدراسة أن ما يُعرف بـ«حمية محاكاة الصيام» (Fasting Mimicking Diet - FMD)، وهي حمية منخفضة السعرات تحاكي تأثيرات الصيام الكامل، نجحت في تحقيق تحسن سريري واضح لدى شريحة كبيرة من المرضى دون الحاجة إلى الامتناع التام عن الطعام.
ما هي حمية محاكاة الصيام؟
تعتمد حمية FMD على تناول كميات محدودة من الطعام منخفض السعرات، والغني بالعناصر الغذائية الأساسية، بهدف تحفيز الجسم على الاستفادة من فوائد الصيام، مثل تقليل الالتهاب وتعزيز إصلاح الخلايا، مع الحفاظ على قدر من الأمان وسهولة الالتزام مقارنة بالصيام الكامل.
تفاصيل الدراسة
أُجريت الدراسة بين عامي 2019 و2023 على 97 مريضًا بداء كرون، جرى تقسيمهم إلى مجموعتين:
- 65 مريضًا التزموا بحمية محاكاة الصيام لمدة خمسة أيام متتالية شهريًا، على مدار ثلاثة أشهر.
- 32 مريضًا استمروا على نظامهم الغذائي المعتاد.
وتضمنت الحمية وجبات جاهزة تتراوح قيمتها بين 725 و1090 سعرة حرارية يوميًا، مع توازن دقيق بين البروتينات والدهون والكربوهيدرات، على أن يتم أي تعديل في الوجبات تحت إشراف أخصائي تغذية.
نتائج مشجعة
مع انتهاء فترة المتابعة، سجلت مجموعة الحمية نتائج لافتة، إذ:
- حقق نحو 69% من المرضى تحسنًا سريريًا واضحًا، مقابل 44% فقط في المجموعة الضابطة.
- دخل 65% من المرضى في مرحلة هدأة سريرية، مقارنة بـ38% في المجموعة الأخرى.
- سُجل انخفاض ملحوظ في مستويات الكالبروتكتين البرازي، وهو مؤشر أساسي على التهاب الأمعاء، بينما لم يطرأ تغير كبير على بعض مؤشرات الالتهاب في الدم.
كما أبلغ المرضى عن تحسن السيطرة على الإسهال وآلام البطن، وارتفاع ملحوظ في جودة الحياة، خاصة لدى المصابين بداء كرون الخفيف إلى المتوسط، والذين لا يتلقون علاجات دوائية متقدمة، حيث تجاوزت نسبة التحسن لديهم 75%.
آثار جانبية محدودة
وأكد الباحثون أن الآثار الجانبية للحمية كانت بسيطة ومؤقتة، تمثلت في التعب أو الصداع الخفيف، دون تسجيل أي مضاعفات خطيرة. كما أظهر المرضى التزامًا جيدًا بالبرنامج الغذائي، إذ أكملوا نحو 77% من دوراته.
أهمية الاكتشاف
يُعد داء كرون مرضًا مزمنًا غير قابل للشفاء حتى الآن، وتتزايد معدلات الإصابة به، لا سيما بين الشباب، في ظل انتشار أنماط الحياة الغربية الغنية بالأطعمة المصنعة. وفي حين تعتمد العلاجات التقليدية على مثبطات المناعة أو الكورتيكوستيرويدات، بما تحمله من مخاطر على المدى الطويل، تبرز الحمية الغذائية كخيار داعم منخفض العبء وسهل التطبيق، إذ لا تتطلب سوى خمسة أيام شهريًا.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Medicine، لتفتح آفاقًا جديدة أمام استخدام التغذية كأداة علاجية مساندة لمرضى الالتهاب المعوي المزمن.
للمزيد تابع خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك







