مؤرخ تركي يشيد بعظمة مصر: "أم الدنيا بلد لا تموت أبدا"

كشف السفير التركي في القاهرة، صالح موطلو شن، عن مقال للمؤرخ التركي الراحل إلبر أورتايلي، الذي توفي أمس عن عمر ناهز 79 عامًا، تناول فيه مكانة مصر الحضارية والتاريخية، معبرًا عن إعجابه الشديد بها، حتى وصفها بأنها «أم الدنيا» و«أم العالم الحديث».
وأوضح السفير أن المؤرخ الراحل تحدث في مقاله عن عمق الحضارة المصرية وتأثيرها الكبير في تاريخ الإنسانية، مؤكدًا أن مصر تمتلك حضارة مهيبة تمتد جذورها لآلاف السنين، وأنها قادرة دائمًا على النهوض من جديد مهما مرت عليها الأزمات.
وقال أورتايلي في مقاله إن مصر كانت صاحبة تصورات متقدمة عن العالم الآخر قبل ظهور الأديان السماوية، كما طور المصريون القدماء أساطيرهم وطقوسهم المرتبطة بالحياة والموت. وأضاف أن علم الكيمياء اشتُق اسمه من «شيميا»، وهو الاسم القديم لمصر.
وأشار المؤرخ التركي إلى أن المصريين القدماء كانوا متقدمين في العلوم والمعارف، حيث استخدموا العمليات الحسابية والهندسة بطرق عملية، كما وضعوا أسسًا مبكرة لقواعد الصحة والنظافة. ولفت إلى أن دراسة التشريح ومعرفة جسم الإنسان بدأت لدى الكهنة المصريين أثناء ممارسة طقوس التحنيط، قبل أن تظهر هذه الدراسات في الجامعات الأوروبية بقرون طويلة.
كما أكد أورتايلي أن الرومان عندما سيطروا على مصر استفادوا من نظامها الإداري والمالي، وتعلموا من المصريين طرق قياس الأراضي وتنظيم الضرائب، وهو ما ساهم في بناء الدولة المنظمة لديهم.
وتحدث المؤرخ الراحل عن تعلقه الشخصي بمصر، قائلًا إنه كلما زارها شعر بتعب الرحلة يتحول إلى حنين وشوق بعد مغادرتها، مؤكدًا أن الحضارة لا تبدأ باليونان كما يعتقد البعض، بل تبدأ من بلاد الرافدين، بينما قدم نهر النيل ودلتاه ظروفًا صنعت واحدة من أعظم الحضارات المستمرة في التاريخ.
وأضاف: «سواء شئت أم أبيت، وسواء علمت أم لم تعلم، فنحن جميعًا مصريون، لأن المسألة مسألة حضارة وجودية»، مؤكدًا أن مصر بلد يعرف كيف ينهض دائمًا، وأنها «لا تموت أبدًا».
وتطرق أورتايلي أيضًا إلى ملامح النهضة التي تظهر في أماكن عديدة داخل مصر، مشيرًا إلى أعمال ترميم المباني التاريخية في القاهرة القديمة، مثل جامع أحمد بن طولون، إضافة إلى المعالم التاريخية الممتدة من باب زويلة حتى شارع المعز لدين الله، الذي وصفه بأنه من أجمل شوارع القاهرة وأكثرها ثراءً بالآثار المملوكية والعثمانية.
كما أشار إلى الأسبلة والمدارس الصغيرة التي كانت منتشرة في القاهرة خلال فترات تاريخية مختلفة، ومنها سبيل محمد علي باشا، الذي بُني فوق صهريج للمياه، واعتبره نموذجًا مميزًا من العمارة في أواخر العهد العثماني.
وأوضح أن هذه الأسبلة كانت تضم مدارس صغيرة لتعليم الأطفال القرآن والرياضيات وبعض العلوم، وكانوا يدرسون فيها في أجواء مناسبة خلال فصل الصيف، لافتًا إلى أن الطلاب كانوا يتعلمون العربية والتركية والرياضيات والتاريخ والجغرافيا، بل وحتى اللغة الإنجليزية.
للمزيد تابع خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك







