سر دقة الاغتيالات الحديثة.. كيف تنفذ العمليات الاستخباراتية عالية التعقيد وماذا فعلت إسرائيل بقيادات ايران؟

أثارت العمليات الاستخباراتية الدقيقة التي شهدها العالم خلال السنوات الأخيرة حالة من الجدل والتساؤلات حول الكيفية التي تتم بها مثل هذه الاغتيالات المعقدة، والتي غالبًا ما تستهدف شخصيات رفيعة المستوى بدقة لافتة.
ويرى خبراء في الشؤون الأمنية أن نجاح هذه العمليات يعتمد على مزيج من التكنولوجيا المتطورة والعمل الاستخباراتي طويل الأمد، حيث يتم جمع المعلومات عبر وسائل متعددة تشمل المراقبة الإلكترونية، والاختراق السيبراني، والعملاء على الأرض.
كما تلعب تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات دورًا متزايدًا في تتبع تحركات الأهداف وتوقع سلوكها، مما يسمح بتنفيذ عمليات في توقيتات محسوبة بدقة عالية.
من جهة أخرى، يشير محللون إلى أن هذه العمليات لا تعتمد فقط على القوة العسكرية، بل على اختراقات عميقة داخل الدوائر المحيطة بالأهداف، ما يجعلها أكثر فاعلية وأقل تكلفة من العمليات التقليدية.
ورغم ذلك، تبقى مثل هذه العمليات مثار جدل قانوني وأخلاقي واسع، خاصة في ظل ما قد تسببه من تصعيد للتوترات الإقليمية والدولية.
حيث سلطت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية الضوء على حملة الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل ضد قادة ومسئولى إيران خلال الفترة الماضية، سواء قبل الحرب وبعدها، وقالت إن تل أبيب اعتمدت على جهاز استخبارات يتمتع بخبرة قاتلة فى هذا الشأن، وساعده على تحقيق هدفه تكنولوجيا معززة بالذكاء الاصطناعي.
وقالت واشنطن بوست إنه عندما اجتمع القادة العسكريون الأمريكيون والإسرائيليون لوضع خطة الحرب مع إيران، تداولوا كيفية تقسيم المسؤولية عن مجموعة من الأهداف، بما في ذلك بطاريات الصواريخ والقواعد العسكرية والمواقع النووية. لكن كان واضحًا منذ البداية أن مهمةً شاقةً ستُناط بإسرائيل، وهي اغتيال قادة إيران.
إسرائيل قتلت المرشد وأكثر من 250 مسئولا إيرانيا
ورأت الصحيفة أن إسرائيل نفذت هذه المهمة بـ «كفاءةٍ لا ترحم»، فقتلت المرشد الأعلى الإيراني في الضربة الأولى للحرب، وأكثر من 250 مسؤولًا إيرانيًا رفيع المستوى منذ ذلك الحين، وفقًا لإحصاءات الجيش الإسرائيلي. وجاءت الضربة الأخيرة يوم الخميس، عندما أعلنت إسرائيل مقتل قائد القوات البحرية للحرس الثوري الإيراني.
وتعتمد حملة الاغتيالات على جهاز اغتيالات أمضت إسرائيل عقودًا في بنائه، لكنها طورته خلال السنوات القليلة الماضية ليبلغ مستويات جديدة من الكفاءة الفتاكة، بحسب مسؤولين عسكريين واستخباراتيين إسرائيليين رفيعي المستوى.
منصة AI سرية تعزز حملة القتل الإسرائيلية
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين حديثهم عن انتشار مصادر وقدرات مراقبة داخل إيران، تشمل عناصر من داخل النظام تم تجنيدهم للتجسس لصالح إسرائيل، بالإضافة إلى اختراقات إلكترونية لآلاف الأهداف، بما في ذلك كاميرات الشوارع ومنصات الدفع ونقاط حجب الإنترنت التي أنشأتها إيران لفرض تعتيم على الاتصالات لمواطنيها. ويجري تحليل هذه البيانات وغيرها بواسطة ما وصفه مسؤولون إسرائيليون بمنصة ذكاء اصطناعي جديدة سرية، مُبرمجة لاستخلاص أدلة حول حياة القادة وتحركاتهم.
وذهبت الصحيفة إلى القول بأنه تكتيكات الاغتيال المستهدفة، التي تستخدمها إسرائيل - مثل القنابل المزروعة قبل أشهر من تفجيرها، والطائرات المسيرة القادرة على التسلل إلى نوافذ الشقق، والصواريخ الأسرع من الصوت التي تطلق من طائرات مقاتلة شبحية- قد تم صقلها عبر سنوات من الصراع في غزة ولبنان وإيران.
وعند سؤاله عن سبب إسناد مهمة استهداف القادة الإيرانيين إلى إسرائيل، أشار مسؤول أمني إسرائيلي رفيع المستوى إلى خبرة إسرائيل وكفاءتها، قائلاً: "كانت هناك حاجة لاستهدافهم، وكنا قادرين على ذلك".
لكن الصحيفة تقول إنه لم يتضح ما إذا كانت حملة الاغتيالات المستمرة ستُمكّن إسرائيل من تحقيق أهدافها الحربية الأساسية، المتمثلة فى القضاء على خطر صواريخ إيران وقواتها الوكيلة، ومنعها من امتلاك سلاح نووي، وإضعاف النظام إلى الحد الذي يُمكن معه إسقاطه.
حتى الآن، تبدو هذه الأهداف بعيدة المنال. فكثيرًا ما يُستبدل القتلى بمرؤوسين أكثر تشددًا، ولم تتحقق الاحتجاجات الشعبية وسط استمرار القصف الأمريكي الإسرائيلي والمخاوف من حملة قمع من جانب النظام.
للمزيد تابع خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك







