وسط أخبار الحرب والأوضاع المتوترة.. أستاذة علم نفس سلوكي تضع روشتة للأم للتعامل مع أطفالها في حالات الهلع

في ظل الأوضاع المتوترة التي تشهدها بعض البلدان، تتزايد الحاجة إلى دور الأسرة في حماية الأطفال نفسيًا من آثار القلق والخوف، خاصة مع انتشار الأخبار المتلاحقة وسماع أصوات الطائرات أو الحديث المتكرر عن الأزمات، وهو ما قد يترك أثرًا مباشرًا في مشاعر الصغار وسلوكهم اليومي.
وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة رحاب العوضي أستاذة علم النفس السلوكي أن المرحلة الحالية تتطلب من الأمهات والآباء قدرًا كبيرًا من الهدوء وضبط النفس، لأن الطفل يتأثر سريعًا بما يدور حوله، ويترجم التوتر المحيط إلى مشاعر خوف قد تظهر في صورة تغيرات سلوكية أو اضطراب نفسي.
وأوضحت أن الطفل الذي يعيش في بيئة مستقرة قد يتعرض فجأة لتغيرات جديدة داخل الأسرة أو المجتمع تجعله يشعر بعدم الأمان، مشيرة إلى أن التوتر البسيط قد يكون أحيانًا مفيدًا لأنه يعلّم الطفل التفاعل مع المواقف، لكن التوتر الحاد يترك آثارًا سلبية واضحة على التفكير والمشاعر وطريقة التصرف.
وأضافت أن الطفل يتعلم تدريجيًا كيفية التعامل مع الضغوط مع تقدمه في العمر، غير أن هناك مواقف قد تبدو عادية للكبار لكنها تحمل عبئًا نفسيًا كبيرًا على الطفل، لأن قدرته على الفهم والاستيعاب لا تزال محدودة، ولذلك فإن أبسط التغيرات قد تدفعه إلى الشعور بعدم الاستقرار.
وأشارت إلى أن الإنسان عندما ينضج يصبح أكثر قدرة على الفصل بين القلق والحياة اليومية، مستفيدًا من خبراته المتراكمة، موضحة أن الذاكرة الإنسانية تمر بمراحل متعددة، تبدأ بذاكرة الطفولة التي تمتد حتى سن 12 سنة، وهي المرحلة التي تُخزن فيها المواقف المؤثرة بعمق سواء كانت إيجابية أو سلبية، وتبقى حاضرة في وجدان الإنسان حتى بعد الكبر.
وبيّنت أن هذه المرحلة تترسخ فيها صور الخير والشر والحب والكراهية والدعم أو الخذلان، ولذلك فإن أي تجربة قاسية قد تتحول إلى ذكرى مؤلمة طويلة الأمد.
وأضافت أن المرحلة التالية هي ما يعرف بالذاكرة المتوسطة، حيث يبدأ الشاب في الانشغال بالدراسة والعمل وتعدد المسؤوليات، فتكون قدرته أكبر على تجاوز بعض المواقف ونسيانها بعد انتهاء أثرها، ولهذا تبقى الأزمات أكثر صعوبة على الطفل مقارنة بالشاب أو الإنسان الناضج.
وشددت على أن التعامل مع الأطفال في مثل هذه الفترات يتطلب نضجًا من الأب والأم، حتى لا تترسخ لدى الطفل مشاعر ألم نفسي قد تتحول لاحقًا إلى اضطرابات تستدعي علاجًا سلوكيًا.
ونصحت الأمهات بأن يكنّ أكثر وعيًا بأن ما يحدث ظرف مؤقت سيمر، وألا ينسقن وراء الإشاعات أو ينقلن أجواء الخوف إلى الأطفال، بل يستبدلن ذلك بسرد قصص إيجابية عن صمود الأجداد وحسن التصرف في الأوقات الصعبة التي مر بها الوطن.
كما دعت إلى إبعاد الأطفال قدر الإمكان عن شبكة الإنترنت، لأن بعض المحتويات قد تزيد من مخاوفهم أو تعرضهم لمعلومات لا تتناسب مع أعمارهم ولا قدرتهم على الفهم.
وأكدت أهمية إشغال الطفل بأنشطة منزلية مريحة نفسيًا، مثل المشاركة في إعداد الطعام أو صنع الحلويات أو اللعب بالصلصال وألعاب التركيب، لأن هذه الأنشطة تساعد على تخفيف القلق وتفريغ التوتر.
وأضافت أن إشراك الطفل في زراعة نباتات داخل المنزل ومنحه مسؤولية العناية بها يعزز شعوره بالاستقرار والانشغال الإيجابي، إلى جانب أهمية الاحتضان والعناق المتكرر لما له من أثر مباشر في تعزيز الأمان النفسي والجسدي.
وأشارت إلى أن تعاون الأب والأم والحفاظ على أجواء هادئة داخل المنزل يمثلان عنصرًا أساسيًا في مساعدة الأطفال على التأقلم خلال الأزمات، لأن الطفل يراقب تصرفات والديه باستمرار ويتأثر بها أكثر مما يقال له بالكلمات.
وأكدت أن الحفاظ على هدوء الأهل قدر الإمكان ينعكس مباشرة على الطفل، لذلك يجب تجنب إظهار الذعر أو الانفعال أمامه، مهما بلغت درجة القلق.
كما نصحت بعدم متابعة الأخبار المقلقة أو مناقشتها أمام الأطفال، لأن كثيرًا من التفاصيل لا تناسب أعمارهم، مع ضرورة اختيار كلمات بسيطة ومطمئنة عند الحديث معهم.
وأضافت أن من المهم أن تشعر الأم طفلها بأن ما يحدث مرحلة عابرة ستنتهي، وأن تعمل على جعل ذكرياته خلال هذه الفترة أقل توترًا وأكثر قربًا من الطمأنينة.
واختتمت بالتأكيد على ضرورة الاستماع الجيد للطفل وترك مساحة له للتعبير عن مخاوفه، سواء بالكلام أو بالرسم والتلوين، لأن ذلك يساعده على تفريغ أي مشاعر خوف أو توتر داخلي بطريقة صحية وآمنة.
للمزيد تابع خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك







