بلاستيك روسي فائق المتانة يفتح آفاقًا جديدة لطباعة الأقمار الصناعية والغرسات الطبية

بلاستيك روسي فائق المتانة يفتح آفاقًا جديدة لطباعة الأقمار الصناعية والغرسات الطبية

نجح علماء من جامعة كاباردينو-بالقاريا في روسيا في تطوير نوع مبتكر من البلاستيك فائق المتانة، يتيح طباعة مكونات دقيقة للأقمار الصناعية والغرسات الطبية باستخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، في خطوة قد تمثل تحولًا نوعيًا في مجالات الفضاء والهندسة والطب.

ويعتمد الابتكار على تطوير مادة «البولي إيثر إيثر كيتون» (PEEK)، وهي من أكثر اللدائن الحرارية موثوقية في الظروف القاسية ودرجات الحرارة المرتفعة، وتُستخدم تقليديًا في تصنيع الأدوات الطبية الدقيقة، وغرسات الأسنان والجمجمة، إضافة إلى مكونات الطائرات والأقمار الصناعية. إلا أن استخدامها في الطباعة ثلاثية الأبعاد ظل محدودًا بسبب مشكلات تقنية معقدة.

وأوضح الباحثون أن التحدي الرئيسي يكمن في أن المادة، عند طباعتها طبقة تلو الأخرى، تتعرض لعملية تصلب وتبلور سريعين، ما يؤدي إلى انكماشها وتشوهها، فضلًا عن ضعف الترابط بين الطبقات، وهو ما ينعكس سلبًا على جودة المنتج النهائي.

وفي هذا السياق، قال أزامات جانزيتوف، مدير المشروع ومدير مركز المواد المتقدمة وتقنيات التصنيع الإضافي بالجامعة، إن الفريق البحثي تمكن من تجاوز هذه العقبة عبر تعديل التركيب الجزيئي للمادة. وأضاف أن العلماء أدخلوا مادة كيميائية جديدة إلى سلسلة البوليمر، تعمل على إبطاء عملية التبلور ومنع الجزيئات من الاصطفاف بسرعة، ما يحد من التشوهات أثناء التبريد.

وشبّه جانزيتوف هذا التأثير بعملية ترتيب عناصر متشابهة في صفوف منتظمة، موضحًا أنه عند إدخال عناصر مختلفة في الشكل والحجم، تصبح عملية التنظيم أبطأ وأكثر مرونة. وبالمثل، يحتفظ البوليمر المعدل بمرونته لفترة أطول بعد الطباعة، ما يحسن الترابط بين الطبقات ويقلل من الانكماش.

وأظهرت التجارب المعملية نتائج واعدة، حيث تمكنت العينات المطبوعة من الحفاظ على شكلها بدقة عالية، مع تحقيق متانة واستقرار أفضل مقارنة بالمواد التقليدية. ورغم أن الابتكار لا يزال في مرحلته المخبرية، فإن الباحثين يخططون لتوسيع نطاق التطبيق خلال الفترة المقبلة.

ومن المتوقع أن يفتح هذا التطور الباب أمام استخدام أوسع لتقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد في إنتاج مكونات معقدة لقطاعات الطيران والفضاء، فضلًا عن تصنيع غرسات طبية أكثر دقة وملاءمة، حيث يمثل الحد الأدنى من التشوه عاملًا حاسمًا في هذه الصناعات المتقدمة.

للمزيد تابع خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك