مراجعة علمية واسعة تنفي معظم الآثار الجانبية الشائعة لأدوية خفض الكوليسترول

حسمت مراجعة علمية شاملة الجدل الدائر حول الآثار الجانبية المنسوبة لأدوية خفض الكوليسترول من فئة «الستاتينات»، مؤكدة أنها لا تسبب غالبية الأعراض الشائعة التي يُتداول ارتباطها بها، رغم فعاليتها المثبتة في تقليل مخاطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية.
واعتمدت المراجعة، التي قادها باحثون من قسم صحة السكان بجامعة أكسفورد، على تحليل بيانات 23 تجربة سريرية عشوائية واسعة النطاق، شملت أكثر من 150 ألف مشارك حول العالم، وقارنت بين مستخدمي الستاتينات ومتلقّي الدواء الوهمي، إلى جانب دراسات قارنت بين الجرعات المكثفة وغير المكثفة.
وأظهرت النتائج تقاربًا كبيرًا في معدلات الإبلاغ عن الأعراض بين المجموعتين، ما ينفي وجود علاقة سببية مباشرة بين استخدام الستاتينات ومعظم الآثار الجانبية الشائعة، مثل فقدان الذاكرة، والاكتئاب، واضطرابات النوم، وضعف الانتصاب. وسجلت نسبة الإبلاغ عن ضعف الذاكرة أو الإدراك 0.2% سنويًا في كلتا المجموعتين على حد سواء.
كما لم ترصد الدراسة أي زيادة ذات دلالة إحصائية في معدلات الإصابة بالخرف أو الاكتئاب أو اضطرابات النوم أو الصداع أو التعب أو زيادة الوزن أو الغثيان. وفي المقابل، لوحظ ارتفاع طفيف في اضطرابات وظائف الكبد بنسبة تقارب 0.1%، دون تسجيل حالات إضافية من أمراض الكبد الخطيرة.
وقالت كريستينا ريث، الأستاذة المشاركة بجامعة أكسفورد والمعدة الرئيسية للدراسة، إن أدوية الستاتينات أسهمت في إنقاذ حياة ملايين الأشخاص خلال العقود الماضية، إلا أن المخاوف غير المؤكدة بشأن سلامتها حرمت كثيرين من الاستفادة من فوائدها، مؤكدة أن نتائج المراجعة تعزز الثقة في هذه الأدوية.
وأشارت أبحاث سابقة للفريق البحثي نفسه إلى أن أعراض العضلات المرتبطة بالستاتينات نادرة، ولا تظهر إلا لدى نسبة محدودة من المرضى خلال السنة الأولى من العلاج، مع احتمال حدوث ارتفاع طفيف في مستويات السكر لدى بعض الأشخاص المعرضين للإصابة بالسكري.
من جانبه، أكد البروفيسور برايان ويليامز، كبير المسؤولين العلميين في مؤسسة القلب البريطانية، أن هذه النتائج تمثل ردًا علميًا واضحًا على المعلومات المضللة المتداولة حول الستاتينات، وتسهم في الحد من توقف المرضى عن العلاج دون مبرر طبي.
بدوره، أوضح البروفيسور روري كولينز، المعد الرئيسي للدراسة، أن كثيرًا من التحذيرات الواردة في نشرات الأدوية استندت إلى دراسات أقل دقة، مشيرًا إلى أن هذه المراجعة اعتمدت على تجارب مزدوجة التعمية واسعة النطاق، ما يمنح نتائجها موثوقية علمية أعلى.
وشملت الدراسة تجارب استمرت في المتوسط خمس سنوات، وضمّت كل منها أكثر من ألف مشارك، مع الالتزام بمعايير علمية صارمة للحد من التحيّز، بهدف تقديم تقييم دقيق لسلامة استخدام الستاتينات على المدى الطويل.
للمزيد تابع خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك







