عرس وطني كويتي على ضفاف نيل القاهرة

أكتب هذا المقال وقد غمرني شعور خاص لا تصنعه المناسبات الرسمية وحدها، بل يصنعه عمق العلاقة وصدق الود بين شعبين شقيقين ودولتين كبيرتين، بينهما تاريخ مشترك وروابط لا يبليها الزمن.
بدعوة كريمة من سعادة السفير غانم صقر الغانم، سفير دولة الكويت لدى جمهورية مصر العربية، وسعادة السفير طلال المطيري، مندوب دولة الكويت الدائم لدى جامعة الدول العربية، تشرفت بحضور احتفال دولة الكويت بعيد الاستقلال الخامس والستين، وعيد التحرير الخامس والثلاثين.. وحقا لقد كان احتفالاً يتجاوز البروتوكول إلى المعنى، ويتجاوز الشكل إلى الجوهر.
يطيب لي أن أقول بكل صدق، ليست العلاقة بين وطني الكويت ومصر علاقة مصالح عابرة أو تنسيق سياسي ظرفي، بل هي علاقة تاريخية راسخة، تأسست على الاحترام المتبادل والمواقف الصادقة.. والتاريخ يشهد.
وأنا هنا حين أتحدث عن مصر، فإنني أتحدث عن وطن ثان أحبه وأحب شعبه وقيادته الرشيدة، فلست غريبا عن هذا الوطن الذي يفتح ذراعيه لأحبابه، ويرى الجميع بعين محبة وقلب حنون.
مصر كانت حاضرة في وجدان الكويت منذ البدايات، والكويت بدورها لم تتأخر يوماً عن الوقوف إلى جانب مصر في محطاتها الصعبة والمفصلية.. هذه العلاقة نسجتها السياسة الحكيمة، ورعتها الروابط الثقافية والإنسانية، وعززها التواصل الشعبي الذي لا ينقطع.
لذلك حين نحتفل في القاهرة بالعيد الوطني الكويتي، فإننا نحتفل في بيت عربي يعرف قيمة الكويت ومكانتها.
جاء الاحتفال بعيد الاستقلال 65 وعيد التحرير 35 على مستوى رفيع من التنظيم والدقة والذوق، وبحضور مميز لنخبة من المسؤولين المصريين والعرب والخليجيين، إلى جانب شخصيات دبلوماسية وأجنبية، ما عكس احترام الجميع لدولة الكويت وتقديرهم لتاريخها ودورها الإقليمي.
كان المشهد العام احتفالا بالسيادة والحرية، وبذاكرة التحرير التي لا تزال حاضرة في الوعي الكويتي والعربي.
لفتني كما لفت كثيرين الحضور اللافت لشباب السفارة من الدبلوماسيين، الذين كانوا في غاية اللطف والبشاشة، منذ لحظة الاستقبال وحتى وداع الضيوف.. وقد كان واضحا أن هؤلاء الشباب لا يؤدون عملا وظيفيا بقدر ما يمثلون صورة الكويت وقيمها، وعلى رأسهم الدبلوماسي الشاب عبد العزيز النصافي، الذي عكس بحضوره وتعامله روح الجيل الجديد من الدبلوماسيين الكويتيين..
أما سعادة السفير غانم صقر الغانم، فكان بابتسامته المعهودة وتواضعه الجم، نموذجا للدبلوماسي الذي يجمع بين الهيبة الإنسانية والرقي في التعامل.
ومن حضر الحفل حتما رأى كيف زادت الفرق الفنية الشعبية التي قدمت الفلكلور الكويتي من بهاء المشهد، إذ حملت معها روح البحر والصحراء، والإيقاع الذي يحكي حكاية وطن.. كان الفن هنا رسالة هوية، تقول إن الكويت، وهي دولة عصرية وحديثة، لا تنفصل عن تراثها الأصيل ولا تنسى جذورها.
وإذا كان من ملاحظة تسجل، فهي للأسف تتعلق بتعامل بعض المسؤولين عن الملف الإعلامي مع منصات وسائل الإعلام والمواقع الإخبارية الكويتية الوطنية العاملة في القاهرة.
الإعلام ليس تفصيلا ثانويا في مثل هذه المناسبات، بل هو شريك أساسي في نقل الصورة وصناعة الانطباع.. وإن تجاهل هذه المنصات أو التقليل من دورها لا يخدم المناسبة ولا يليق بحجم الحدث، خاصة أن هذه المؤسسات تمثل صوت الكويت في الخارج وتعمل في ظروف ليست دائماً سهلة.
في المحصلة، كان هذا الاحتفال عرسا وطنيا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، يليق بدولة الكويت وبسفارتها في القاهرة، ويعكس عمق العلاقة الكويتية- المصرية.
كل عام والكويت، أميرا وولي عهد وحكومة وشعبا، بألف خير..
والشكر موصول لسعادة السفيرين غانم صقر الغانم وطلال المطيري على هذه اللفتة الكريمة والتنظيم الراقي، وعلى ما يبذلانه من جهد في تمثيل الكويت خير تمثيل في مصر والعالم العربي.
حفظ الله الكويت والشقيقة مصر، وكل أوطاننا العربية، ووفق ولاة الأمر لما فيه الخير والصلاح.
للمزيد تابع خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك







