مدير مركز المعلومات الجنائية الخليجي: تهديد المخدرات تجاوز التهريب التقليدي إلى الفضاء الرقمي واستهداف الشباب

أكد مدير عام مركز المعلومات الجنائية لمكافحة المخدرات لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، العقيد محمد عبد الله الخاطر، أن اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، الذي يوافق 26 يونيو من كل عام، يمثل فرصة مهمة لتجديد الالتزام بحماية المجتمعات من آفة المخدرات، ومراجعة الجهود المبذولة لتعزيز الأمن المجتمعي وصون الشباب من مخاطر هذه الظاهرة.
وأوضح الخاطر، في تصريحات بهذه المناسبة، أن دول مجلس التعاون الخليجي تحيي اليوم العالمي لمكافحة المخدرات هذا العام في ظل متغيرات أمنية وصحية متسارعة، مستندة إلى جهود وطنية وإقليمية متكاملة تنطلق من الاستراتيجية الخليجية لمكافحة المخدرات للفترة 2025-2028، التي تشكل إطاراً شاملاً لتنسيق وتوجيه جهود الدول الأعضاء في مواجهة هذه الآفة.
وأشار إلى أن الاستراتيجية ترتكز على مجموعة من المحاور الرئيسية، تشمل خفض العرض والطلب على المخدرات، وتجفيف مصادرها، وتعزيز برامج التنمية البديلة، وتطوير التشريعات الخليجية ذات الصلة، ومكافحة عمليات غسل الأموال الناتجة عن تجارة المخدرات، إلى جانب التدريب وبناء القدرات، بما يحقق التكامل بين الجوانب الوقائية والأمنية والعلاجية ويرفع من كفاءة مواجهة الجرائم المرتبطة بالمخدرات.
ولفت إلى أن شعار اليوم العالمي لهذا العام «مشكلة المخدرات العالمية: قضايا مستمرة، تحديات جديدة، استجابات مبتكرة» يعكس طبيعة التحديات الراهنة، مؤكداً أن خطر المخدرات لم يعد يقتصر على أساليب التهريب التقليدية، بل امتد إلى الفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي التي باتت تُستغل في استهداف الشباب والترويج للمواد المخدرة.
وأوضح أن المركز استشعر مبكراً هذا التحول، وعمل على تطوير آليات متقدمة للرصد الإلكتروني بهدف تتبع الحسابات المشبوهة وإغلاقها، وتجفيف منابع الترويج الرقمي، إلى جانب تنفيذ عمليات أمنية مشتركة وعمليات تسليم مراقب تستهدف الشبكات الإجرامية العابرة للحدود وتحد من قدرتها على مواصلة أنشطتها.
وأضاف أن المركز يواصل دعمه للعمل الأمني الخليجي من خلال إعداد الدراسات والبحوث المتخصصة التي تسهم في توحيد الإجراءات بين الدول الأعضاء وفق الأنظمة والقوانين الوطنية، مع الالتزام بأعلى معايير الجودة والسرية والكفاءة. كما يولي اهتماماً كبيراً بالتقنيات الحديثة، ويعمل حالياً على إعداد دراسة متخصصة للاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي والبرامج المتطورة في كشف وتحليل جرائم المخدرات، بما يعزز قدرات الأجهزة المختصة على مواجهة الأساليب الإجرامية المتطورة.
وفي إطار تطوير الكفاءات البشرية، أوضح الخاطر أن المركز ينظم بشكل مستمر برامج تدريبية تخصصية لمنتسبي أجهزة مكافحة المخدرات والجمارك في دول المجلس، إضافة إلى ورش عمل متخصصة تنفذ بالتعاون مع شركاء إقليميين ودوليين وجامعات ومراكز بحثية، بهدف رفع كفاءة الكوادر الأمنية ومواكبة أحدث أساليب المكافحة.
وأشار إلى أن المركز حقق نتائج متقدمة في مجال الرقابة على السلائف والمواد الكيميائية المستخدمة في تصنيع المخدرات غير المشروعة، كما نفذ عدداً من الورش المتخصصة لمواجهة إساءة استخدام العقاقير الطبية ذات التأثير المخدر، ومن بينها ورش تناولت عقار «لاريكا»، بالتعاون مع الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات.
وشدد الخاطر في ختام تصريحاته على أن اليوم العالمي لمكافحة المخدرات لا يقتصر على التوعية فقط، بل يمثل مناسبة لتعزيز الشراكة المجتمعية وتوحيد الجهود بين مختلف المؤسسات، مؤكداً أن حماية الأجيال القادمة مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون الأجهزة الأمنية والمؤسسات التعليمية ووسائل الإعلام والأسرة لبناء مجتمع خليجي آمن ومنتج وقادر على مواجهة تحديات المخدرات المتجددة.
للمزيد تابع خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك







