دراسة: دواء معتمد قد يمنع تطور التهاب المفاصل الروماتويدي قبل ظهور المرض المزمن

كشفت دراسة حديثة أن دواءً معتمدًا لعلاج أمراض المناعة الذاتية قد ينجح في الحد من تطور التهاب المفاصل الروماتويدي لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة به، ما يفتح الباب أمام التدخل العلاجي المبكر قبل حدوث تلف دائم في المفاصل.
ويُعد التهاب المفاصل الروماتويدي أحد الأمراض المناعية الذاتية المزمنة، حيث يهاجم الجهاز المناعي المفاصل، مسببًا الألم والتورم والتيبس، وقد يؤدي مع مرور الوقت إلى تآكل المفاصل والإصابة بإعاقات حركية إذا لم يتم علاجه في مراحله الأولى.
وأوضحت الدراسة أن الروماتيزم المتقطع (Palindromic Rheumatism)، وهو اضطراب نادر يتميز بنوبات متكررة من ألم وتورم المفاصل تختفي تلقائيًا دون أن تترك تلفًا دائمًا، يمثل لدى كثير من المرضى مرحلة مبكرة تسبق الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 60% من المصابين بهذه الحالة قد يتطور لديهم المرض لاحقًا.
وأجرى الباحثون تجربة سريرية عشوائية في 14 مركزًا متخصصًا في علاج أمراض الروماتيزم بإسبانيا، لمقارنة فعالية دواء «أباتاسيبت» (Abatacept)، المعروف تجاريًا باسم «أورينسيا» (Orencia)، مع دواء «هيدروكسي كلوروكوين» المستخدم في السيطرة على أعراض المرض.
وشملت الدراسة 73 مريضًا من الفئات الأكثر عرضة للإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي، حيث قُسم المشاركون إلى مجموعتين، تلقت الأولى حقن «أباتاسيبت» لمدة عامين، بينما تلقت الثانية «هيدروكسي كلوروكوين» يوميًا للفترة نفسها، مع متابعة دورية كل ثلاثة أشهر لتقييم تطور الحالة وشدة النوبات.
وأظهرت النتائج أن دواء «أباتاسيبت» نجح في خفض خطر تطور المرض إلى التهاب المفاصل الروماتويدي بشكل ملحوظ، إذ بلغت نسبة الإصابة 20.6% بين المرضى الذين تلقوه، مقابل 50% في المجموعة التي تلقت العلاج التقليدي. كما ساهم الدواء في تأخير ظهور المرض لدى الحالات التي تطورت لاحقًا، إلى جانب تقليل عدد النوبات وحدتها وتحسين السيطرة على الأعراض.
كما سجل المرضى الذين تلقوا «أباتاسيبت» تحسنًا في جودة الحياة، حيث لم يتعرض 56% منهم لأكثر من نوبة واحدة خلال عام، مقارنة بـ23% فقط في المجموعة الأخرى، كما ارتفعت لديهم فرص الوصول إلى مرحلة الهدأة واستقرار المرض.
ويرى الباحثون أن نتائج الدراسة تدعم أهمية التدخل العلاجي خلال المرحلة المبكرة، أو ما يُعرف بالمرحلة "ما قبل السريرية"، لالتهاب المفاصل الروماتويدي، بما قد يسهم في تغيير مسار المرض والحد من حدوث تلف دائم بالمفاصل قبل ظهوره بشكل كامل.
ويواصل فريق البحث متابعة المشاركين لمدة خمس سنوات، بهدف معرفة ما إذا كانت الفوائد الوقائية للدواء تستمر بعد إيقاف العلاج، أم أن الحفاظ على هذه النتائج يتطلب استمرار استخدامه لفترات أطول.
للمزيد تابع خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك







