انطلاق أعمال ملتقى "مدن مستدامة بهوية عربية" في القاهرة بمشاركة كويتية

انطلقت اليوم السبت أعمال ملتقى (مدن مستدامة بهوية عربية) الذي تنظمه الأمانة العامة لاتحاد المهندسين العرب بالتعاون بين هيئة مكاتب ومؤسسات الهندسة الاستشارية العربية وهيئة المعماريين العرب برعاية جامعة الدول العربية.
وقال الأمين العام لاتحاد المهندسين العرب الدكتور عادل الحديثي في كلمته الافتتاحية إن "التحدي الذي نواجهه اليوم هو كيف نبني مدنا حديثة تستجيب لمتطلبات العصر من كفاءة في استهلاك الطاقة وإدارة ذكية للموارد ونقل مستدام وجودة حياة عالية دون أن نفقد روح المكان وهويته العربية".
وشدد الحديثي على أن الاستدامة في السياق العربي تعني أكثر من مجرد المباني الخضراء والطاقة المتجددة رغم أهميتهما القصوى.
وأكد أهمية تبادل الخبرات والتجارب الناجحة في الوطن العربي وخارجه قائلا "لدينا نماذج ملهمة في مدن عربية بدأت رحلتها نحو الاستدامة سواء من خلال مشاريع إعادة إحياء المراكز التاريخية أو تطوير أحياء جديدة مستدامة أو تطبيق معايير البناء الأخضر مشيرا إلى ان هذه التجارب تستحق أن تدرس وتوثق وتنشر لتصبح مراجع لنا جميعا.
وأوضح أن الملتقى يستعرض أحدث التقنيات والحلول الهندسية المبتكرة من تقنيات البناء الذكي وأنظمة إدارة النفايات المتطورة إلى حلول النقل الكهربائي والمشترك وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في إدارة المدن وصولا إلى استخدام المواد المستدامة والصديقة للبيئة.
وذكر الحديثي أننا "في عصر تتطور فيه التكنولوجيا بسرعة مذهلة وعلينا أن نكون في طليعة من يستفيد من هذه الإمكانات".
ودعا إلى بناء شراكات استراتيجية بين المهندسين والمعماريين والباحثين الأكاديميين وصناع القرار والقطاع الخاص والمجتمع المدني مؤكدا أن "التنمية المستدامة لا يمكن أن تتحقق بجهود منفردة بل تحتاج إلى تضافر الجهود وتكامل الأدوار فضلا عن الحاجة إلى سياسات حكومية داعمة وتشريعات عمرانية محفزة وتمويل كاف ووعي مجتمعي وكفاءات هندسية متميزة".
كما طالب بوضع إطار عربي مشترك لمدن المستقبل يحدد المعايير والمبادئ التوجيهية للتخطيط والتصميم المستدام بهوية عربية ويمكن تطبيقه وتكييفه حسب خصوصيات كل بلد وكل مدينة ويوحد رؤيتنا ويجعل من الوطن العربي رائدا في هذا المجال.
وأشار الحديثي إلى ضرورة تطوير برامج تعليمية وتدريبية لإعداد الجيل المقبل من المهندسين والمخططين مزودين بالمعرفة والمهارات اللازمة لتصميم وبناء المدن المستدامة.
ومن جهته رحب رئيس هيئة مكاتب ومؤسسات الهندسة الاستشارية العربية برئاسة الدكتور المهندس عادل المشري في كلمته بالمشاركين في ملتقى (مدن مستدامة بهوية عربية) مبينا أن الملتقى يجمع خبراء ومخططين ومفكرين من مختلف الأقطار العربية للتباحث حول كيفية بناء مدن تعيش مع الإنسان والطبيعة بتوازن محافظة على الهوية العربية الأصيلة.
وأضاف المشري "لقد علمتنا حضارتنا أن المدينة ليست فقط مباني وجدران بل منظومة قيم وعدالة وتنمية متوازنة" بدءا من المدينة المنورة إلى بغداد العباسية وقرطبة والأندلس التي تكامل فيها الإنسان والثقافة والعمران المستدام.
وأشار إلى أن تحديات القرن ال21 من تغير مناخي واستهلاك مفرط للموارد وضغوط سكانية تتطلب إعادة النظر في مفهوم المدينة المستدامة كمدينة تحفظ الإنسان والطبيعة وتحقق التوازن بين التراث والحداثة وبين التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وتؤسس لهوية عربية مستدامة.
وشدد المشري على أن المدينة المستدامة بهوية عربية هي" مشروع حضاري يستلهم من تاريخنا ليبني مستقبلنا ومن تراثنا ليصنع حداثة مستدامة وجذورا ثابتة في ثقافتنا وهويتنا".
وأضاف "نحن في لجنة البيوت الاستشارية العربية نؤمن أن التخطيط العمراني المستدام لا ينفصل عن القيم وأن العمران بلا إنسان أو طبيعة هو جسد بلا روح" معربا عن أمله أن يقدم الملتقى رؤية عربية مشتركة تعزز التنمية المستدامة وتحافظ على الهوية وتضمن رفاهة الإنسان والطبيعة معا.
من جهته قال مسؤول ملف الإسكان والتنمية الحضرية بجامعة الدول العربية وليد العربي في كلمته ان الملتقى يأتي في وقت تحتاج فيه المدن العربية إلى رؤى جديدة وأدوات مبتكرة لتعزيز النمو والمحافظة في الوقت ذاته على أصالتها وعمقها الحضاري.
وأكد العربي أن الجامعة العربية أولت خلال السنوات الماضية اهتماما متزايدا لقضايا التنمية المستدامة من خلال مجالسها الوزارية ولجانها الفنية ومنظمتها المتخصصة وقد شمل هذا الاهتمام وضع استراتيجيات عربية مشتركة في مجالات الإسكان والتنمية الحضرية والبيئة والطاقة إضافة إلى إطلاق مبادرات تعزز بناء القدرات وتشجع تبادل الخبرات بين الدول العربية.
وأضاف أن الجامعة العربية تؤمن بأن بناء مدن عربية مستدامة يتطلب منظومة متكاملة من تطوير التشريعات والسياسات الوطنية وتمر عبر تعزيز الابتكار التقني والهندسي ولا تنتهي إلا بتمكين المجتمعات المحلية لتعزيز مشاركتها في صياغة نماذج عمرانية تعكس هويتها واحتياجاتها وهنا يبرز دور اتحاد المهندسين العرب بصفته جهة قادرة على تحويل الرؤى إلى نماذج هندسية قابلة للتنفيذ والانتقال من المفهوم إلى التطبيق.
وأكد استعداد الجامعة العربية التام للعمل على ترجمة توصيات هذا الملتقى إلى برامج عملية تسهم في تطوير المدن العربية وتحقيق رؤيتنا المشتركة لمستقبل حضري أكثر إشراقا واستدامة.
ويحظى الملتقى بمشاركة واسعة من خبراء وباحثين ومؤسسات من مختلف الدول العربية إضافة إلى ممثلي الوزارات والبلديات والجامعات ومكاتب الهندسة والهيئات البيئية ليشكل منصة عربية متخصصة لتبادل الخبرات وتطوير رؤى مستقبلية للمدن ذات الهوية العربية المستدامة.
ويشارك بالملتقى وفد كويتي يضم باحثين متخصصين وهم المهندس عقيل مراد المختص في إدارة النفايات وإعادة التدوير والاستدامة في بلدية الكويت ورئيس اللجنة الفنية في اتحاد المكاتب الهندسية والدور الاستشارية الكويتية المهندس ناصر المطيري وعضو جمعية المهندسين الكويتية المهندسة حنان المحمد ورئيس فريق (انفايرو) المهندسة فاطمة أشكناني وعضو الفريق عبد الله عبد الواحد.
للمزيد تابع خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك







