سباق عالمي نحو الذهب.. والبنوك المركزية تقود موجة الشراء

سباق عالمي نحو الذهب.. والبنوك المركزية تقود موجة الشراء
الذهب

تتجه البنوك المركزية حول العالم بصورة متزايدة إلى تعزيز احتياطياتها من الذهب، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية، وعودة المخاوف المرتبطة بالتضخم والأزمات المالية، بحسب أحدث استطلاع أجراه مجلس الذهب العالمي، والذي سلطت الضوء على نتائجه نشرة ذا كوبيسي ليتر المتخصصة في تحليل الأسواق.

ويعكس هذا التوجه تحولًا واضحًا في استراتيجية إدارة الاحتياطيات لدى العديد من الدول، إذ لم يعد الذهب يُنظر إليه باعتباره مجرد أصل احتياطي تقليدي، بل أصبح أداة استراتيجية للتحوط ضد الصدمات الاقتصادية والاضطرابات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية.

ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي حالة من عدم اليقين، مع استمرار التوترات الجيوسياسية، وتذبذب توقعات أسعار الفائدة، وعودة الضغوط التضخمية في عدد من الاقتصادات الكبرى، وهو ما يدفع البنوك المركزية إلى تعزيز الأصول التي تتمتع بقدرة أكبر على الحفاظ على قيمتها على المدى الطويل.

الذهب.. خط الدفاع الأول في أوقات الأزمات

أظهر استطلاع مجلس الذهب العالمي، الذي شمل 69 بنكًا مركزيًا، أن 90% من المشاركين يرون أن الأداء القوي للذهب خلال فترات الأزمات يمثل السبب الرئيسي للاحتفاظ بالمعدن النفيس ضمن الاحتياطيات الرسمية.

وكان هذا التوجه أكثر وضوحًا لدى البنوك المركزية في الاقتصادات الناشئة والنامية، إذ اعتبر 92% منها أن قدرة الذهب على الحفاظ على قيمته خلال الأزمات تمثل الدافع الأساسي للاحتفاظ به، مقارنة بـ 81% فقط لدى البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة.

ويشير هذا الفارق إلى أن الدول النامية، التي تكون عادة أكثر عرضة للصدمات الخارجية وتقلبات أسواق المال، أصبحت تنظر إلى الذهب باعتباره وسيلة لحماية احتياطياتها من المخاطر المتزايدة.

التحوط من التضخم وتنويع الاحتياطيات

لم تقتصر أهمية الذهب على دوره خلال الأزمات، إذ أظهر الاستطلاع أن 84% من البنوك المركزية تعتبر الذهب مخزنًا طويل الأجل للقيمة وأداة فعالة للتحوط من التضخم.

كما أظهرت النتائج أن 85% من البنوك المركزية في الاقتصادات الناشئة ترى أن الذهب يوفر حماية مهمة ضد المخاطر الجيوسياسية، مقابل 56% فقط لدى البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة.

ويعكس ذلك تزايد قناعة صناع السياسات النقدية بأن الذهب لم يعد مجرد أصل احتياطي، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في استراتيجيات تنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية، خصوصًا في ظل التوترات السياسية والاقتصادية المتزايدة حول العالم.

البنوك المركزية تواصل شراء الذهب بوتيرة قياسية

واصلت البنوك المركزية خلال السنوات الأخيرة تعزيز مشترياتها من الذهب، لتصبح من أكبر المشترين للمعدن النفيس عالميًا، وهو ما وفر دعمًا قويًا للأسعار رغم التقلبات التي شهدتها الأسواق المالية.

وكان استطلاع منفصل نشره مجلس الذهب العالمي في 16 يونيو قد أظهر أن البنوك المركزية اشترت في المتوسط نحو 1000 طن متري من الذهب سنويًا خلال الأعوام الأربعة الماضية، وهو ما يعادل ضعف متوسط المشتريات السنوية المسجل خلال العقد السابق.

كما أشار الاستطلاع إلى أن 89% من البنوك المركزية تتوقع استمرار ارتفاع احتياطيات الذهب العالمية خلال الأشهر الـ 12 المقبلة، وهو ما يعكس استمرار الاتجاه نحو زيادة الاعتماد على المعدن النفيس كأحد أهم مكونات الاحتياطيات الرسمية.

ما العامل المقبل الذي سيحرك أسعار الذهب؟

ورغم استمرار مشتريات البنوك المركزية، يرى عدد من المحللين أن العامل الأكثر تأثيرًا في أداء الذهب على المدى القريب قد يكون تطورات أسعار الفائدة الحقيقية.

وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي محمد العريان الأسبوع الماضي إن عودة البنوك المركزية إلى شراء الذهب بوتيرة منتظمة ومستدامة قد تمثل المحرك الرئيسي التالي لأسعار المعدن النفيس، وتوفر دعمًا قويًا له خلال الفترة المقبلة.

في المقابل، أوضح دانيال كوستيكي، محلل الأسواق لدى CMC Markets، أن ارتفاع العوائد الحقيقية على سندات الخزانة الأمريكية زاد من تكلفة الاحتفاظ بالأصول التي لا تدر عائدًا، مثل الذهب، وهو ما جعل سياسة الاحتياطي الفيدرالي أكثر تأثيرًا على تحركات المعدن النفيس من التطورات الجيوسياسية في الوقت الحالي.

وأضاف أن قرارات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة ستكون العامل الأكثر أهمية بالنسبة للمستثمرين في صناديق الذهب المتداولة، وكذلك شركات تعدين الذهب الكبرى، لأنها ستحدد اتجاه العوائد الحقيقية وأسعار الفائدة، وبالتالي جاذبية الاستثمار في الذهب.

ويرى محللون أن استمرار البنوك المركزية في شراء الذهب بكميات كبيرة، إلى جانب استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي، قد يوفران دعمًا قويًا للمعدن النفيس على المدى الطويل، حتى مع تعرضه لضغوط مؤقتة نتيجة تحركات السياسة النقدية الأمريكية.

للمزيد تابع خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك