فشل دولي في كبح أسلحة الذكاء الاصطناعي.. والروبوتات القاتلة تقترب من ساحة المعركة

كبح أسلحة الذكاء الاصطناعي، أخفقت الجهود الدولية في التوصل إلى معاهدة ملزمة لحظر أنظمة الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل، مع انتهاء المهلة التي حددها الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، لإقرار اتفاق دولي ينظم استخدام هذه التقنيات ويمنع استخدامها دون إشراف بشري.
وجاء انتهاء المهلة في وقت كشفت فيه وثائق قضائية أمريكية عن خلاف حاد بين وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) وشركة Anthropic المطورة لنموذج الذكاء الاصطناعي «كلود»، بعدما رفضت الشركة إزالة القيود التي تمنع استخدام تقنياتها في تشغيل أسلحة مستقلة تتخذ قرارات القتل دون تدخل بشري، أو في تنفيذ عمليات مراقبة جماعية للمواطنين الأمريكيين.
غوتيريش: لا مكان لآلات تقرر من يعيش ومن يموت
وكان غوتيريش قد دعا، ضمن أجندة السلام التي طرحها عام 2023، إلى إقرار معاهدة دولية بحلول عام 2026 لحظر الأسلحة التي تختار أهدافها وتهاجمها بشكل مستقل، إلا أن الموعد مر دون انطلاق مفاوضات رسمية.
وخلال افتتاح الحوار العالمي الثاني حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في جنيف، شدد الأمين العام للأمم المتحدة على أن "الآلات التي تختار أهدافها وتقرر إنهاء حياة البشر دون سيطرة أو حكم إنساني أمر غير مقبول أخلاقيًا وسياسيًا، ويجب حظره بموجب القانون الدولي."
وحذر من أن العالم قد يكون أمام "الفرصة الأخيرة" لوضع قواعد تنظم العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الوقت المتاح للتحرك يتقلص بسرعة.
أزمة بين البنتاغون و«أنثروبيك»
وفي تطور لافت، أظهرت وثائق رُفعت عنها السرية أن وزارة الدفاع الأمريكية صنفت شركة Anthropic باعتبارها "خطرًا على سلسلة التوريد للأمن القومي"، بعدما رفض رئيسها التنفيذي داريو أمودي إزالة الضوابط الأخلاقية من عقد عسكري تبلغ قيمته 200 مليون دولار.
وبحسب الوثائق، لجأت الوزارة إلى قانون كان يُستخدم سابقًا ضد شركات مرتبطة بدول تعتبرها واشنطن خصومًا، لتطبقه للمرة الأولى على شركة أمريكية بسبب خلاف يتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي في التطبيقات العسكرية.
وأظهرت المراسلات أن جوهر الخلاف لم يكن مرتبطًا بقدرات نموذج «كلود»، بل بإصرار الشركة على منع استخدام تقنياتها داخل منظومات الأسلحة ذاتية التشغيل.
دعم دولي.. .دون اتفاق ملزم
ورغم التأييد الواسع لتنظيم هذه الأسلحة، لم تتحول الجهود الأممية إلى اتفاق ملزم.
ففي ديسمبر 2024، صوتت 166 دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح قرار يدعو إلى معالجة قضية الأسلحة الذاتية التشغيل، مقابل اعتراض روسيا وكوريا الشمالية وبيلاروس، فيما امتنعت 15 دولة عن التصويت.
لكن القرار بقي غير ملزم، بسبب اشتراط الإجماع داخل اتفاقية الأسلحة التقليدية، ما منح بعض الدول حق تعطيل أي تقدم في المفاوضات.
دراسات تحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي العسكري
استندت Anthropic إلى أبحاث علمية تؤكد أن نماذج الذكاء الاصطناعي الحالية لا تزال غير مؤهلة لاتخاذ قرارات مميتة بشكل مستقل.
وأظهرت دراسة نُشرت في مايو 2026، بعد اختبار 21 نموذجًا لغويًا في مئات السيناريوهات العسكرية، أن بعض هذه النماذج قد تبتكر قواعد قانونية غير موجودة أو ترفض تنفيذ أوامر عسكرية مشروعة، ما يجعل الاعتماد عليها في قرارات القتل محفوفًا بالمخاطر.
كما أشارت دراسة أخرى إلى أن بعض النماذج اقترحت في سيناريوهات معينة خيارات تصعيدية وصلت إلى حد التوصية باستخدام أسلحة نووية، وهو ما يعكس محدودية موثوقية هذه الأنظمة في البيئات العسكرية الحساسة.
تساؤلات حول تضارب المصالح
وأثارت القضية جدلًا إضافيًا بعدما كشفت الوثائق أن المسؤول الأمريكي إميل مايكل، الذي قاد قرار تصنيف Anthropic، يمتلك استثمارات بملايين الدولارات في شركة Perplexity AI المنافسة، كما سبق أن امتلك أسهمًا في شركة xAI قبل التخارج منها مطلع العام الجاري.
ودفع ذلك عددًا من الخبراء القانونيين إلى المطالبة بإجراء مراجعة مستقلة، للتحقق مما إذا كان القرار قد تأثر بتضارب محتمل في المصالح، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة داخل سوق الذكاء الاصطناعي الدفاعي.
وفي المقابل، وقعت شركات أخرى، من بينها OpenAI وGoogle، اتفاقيات تعاون مع البنتاغون، مع تأكيدها استمرار الالتزام بضوابط أخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي، دون الكشف عن تفاصيل هذه الضوابط أو آليات تطبيقها.
للمزيد تابع خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك







